بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٩ - ما استدل به على إخراج الحج المنذور من الثلث وإن لم يوص به أو بالثلث، والجواب عنه
المنذورة عنه من تركته بنسبة الثلث منها، فلا وجه لخلط هذا بذاك.
ج ــ وأما ما ذكره (قدس سره) من أن قوله ٧ : ((أو يتطوع)) صريح في عدم لزوم أداء الحج على الولد، فقد ظهر الجواب عنه مما مر في بحث سابق من أن (أو) هنا بمعنى (إلا)، والمعنى: أنه لا بد من إخراج الحجة من ثلث الميت إلا أن يتطوع الابن بأدائها عنه.
فلا دلالة في التعبير المذكور على عدم وجوب إخراج الحجة من الثلث مع وفائه بنفقتها.
وبذلك يظهر أن المناقشة في دلالة معتبرة ابن أبي يعفور على وجوب إخراج الحجة المنذورة من التركة بما لا يتجاوز الثلث في غير محلها.
بل يمكن أن يضاف إلى ذلك: أن حمل هذه المعتبرة على الاستحباب مما لا يمكن الالتزام به، لأن الوجوب الذي ذُكر فيها وهو في قوله ٧ : ((الحجة واجبة على الأب)) ليس من قبيل الحكم التكليفي ليقال: إنه يحمل على الاستحباب، فإنه لا يعقل ثبوت التكليف على الميت.
فلا محيص من أن يكون المراد به هو اشتغال ذمة الأب بالحجة، أي يكون المراد بالوجوب فيها هو الثبوت.
وليس هذا من قبيل حمل اللفظ على خلاف الظاهر ــ كحمل الوجوب في ما ورد من: (أن غسل الجمعة واجب) على الثبوت المجامع مع الاستحباب ــ بل هو مطابق للظاهر بالنظر إلى عدم معقولية ثبوت الحكم التكليفي وجوباً كان أو استحباباً في حق الميت.
ويترتب على ذلك أنه لو كان الإمام ٧ قد اقتصر على قوله: ((الحجة واجبة على الأب)) لكان بالإمكان أن يقال: إنه يحتمل أن يكون المراد به وبما ورد قبله من قوله ٧ : ((الحجة على الأب يؤديها عنه بعض ولده)) هو أن ذمة الأب مشغولة بالحجة ويستحب لبعض ولده أداؤها عنه، ولكن الملاحظ أن الإمام ٧ أضاف إلى ذلك قوله: ((من ثلثه)) وهذا كالصريح في تعلق الحجة وضعاً بالتركة، فيكون حالها حال حجة الإسلام إلا أن تلك تتعلق بتمام التركة