بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٧ - ما استدل به على إخراج الحج المنذور من الثلث وإن لم يوص به أو بالثلث، والجواب عنه
فيها ما يدل على تنجّز التكليف النذري على الأب ــ يعني في حال حياته ــ لو لم تكن ظاهرة في عدم تنجّزه عليه، لعدم تمكنه منه قبل الموت وأنه مات قبل أن يتمكن.
ومن الواضح أن القضاء ليس بلازم في هذا الحال إجماعاً. مع أنه حُكم فيها بأن الذي يؤديها عنه بعض ولده، مع أنه لا يجب على غير الولي بالإجماع، وهو صريح قوله ٧ : ((أو يتطوع)) فإنه ظاهر في عدم لزومه عليه وأن أداءه عن الأب مستحب. وحينئذٍ يكون المراد من التعبير بالوجوب هو الثبوت كما يعبر عن المستحبات بذلك، فيقال: واجبة بمعنى ثابتة.
وأما رواية ضريس فهي أيضاً لم يُفرض فيها تنجز الوجوب إلا أن يدعى ظهور قوله: ((قبل أن يفي بنذره)) في ذلك، ولكنه أعم، إذ يستعمل أيضاً في صورة عدم التمكن من الوفاء. مع أن الإخراج من الثلث إن كان مع عدم الإيصاء به فلا وجه له، لأن المال يرجع كله للورثة في غير الدين والوصية، ومع الإيصاء بإخراجه فإن كان قد أوصى بصرفه في موارد خاصة فلا وجه له أيضاً، إذ لا وجه لتقديم الحج على غيره بعد تعيين الميت مطلوبه، وإن كان قد أوصى في صرفه في الخيرات فيكون ظاهر الحديث الاستحباب من باب تطبيق الخير على المورد وأنه أحد مصاديقه.
كما أنه لم يفهم المراد من قوله: ((وقد وفيَ بالنذر))، كما أن الحج لا يجب على الولي مع عدم المال قطعاً خصوصاً بملاحظة التعليل، لأن الميت لو كان عليه دين ولم يكن لديه مال لم يجب على وليه أداؤه من ماله، وإذا ثبت إرادة الاستحباب في صورة فقدان المال لم يثبت ذلك في صورة وجدانه لوحدة السياق).
ولكن ما أفاده (قدس سره) مما لا يمكن المساعدة عليه ..
أ ــ أما بالنسبة إلى معتبرة ابن أبي يعفور فلأن ما ذكره (قدس سره) من أنه ليس فيها ما يدل على تنجّز التكليف النذري على الأب في حال حياته وإن كان صحيحاً ولكنه لا يضر بالاستدلال بها، فإنه إن تم الإجماع على عدم وجوب