بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٥ - ما استدل به على إخراج الحج المنذور من الثلث وإن لم يوص به أو بالثلث، والجواب عنه
لا يقال: على هذا لا يبقى تحت إطلاق صحيحة ابن سنان إلا ما إذا لم يكن في ذمة الميت شيء من الواجبات، وهو فرد نادر.
قلت: ليس نادراً إذا كان المراد بالواجب هو خصوص ما لا يُخرج من الأصل، أي غير ديون الناس ــ ومنها ردُّ المظالم ــ وحجة الإسلام والخمس والزكاة، فينحصر في الفوائت من الصلاة والصيام ــ إذا لم يكن للميت ولد يجب عليه قضاؤها ــ وفي الواجب بنذر ونحوه وفي الكفارات والفدية، وكثير من الناس لا تشتغل ذمتهم بشيء من ذلك عند وفاتهم، نعم يحتاط الكثيرون ممن يخصصون الثلث لأنفسهم بصرف جزء منه في هذه الموارد، وهذا أمر آخر، فتأمل.
هكذا يمكن أن يقال في دفع الوجه المذكور من وجوه المناقشة في الاستدلال بالمعتبرتين.
ولكنه مخدوش، فإن ما ذكر بشأن تقييد أحد العامين من وجه بالآخر إذا كان تقييد الآخر به يستلزم محذور إلغاء العنوان المأخوذ في لسان الدليل إنما يتم فيما إذا كان العنوان مأخوذاً في كلام الإمام ٧ ابتداءً، كما هو مورد صحيح أبي بصير أي قوله: ((كل شيء يطير فلا بأس ببوله وخرئه))، وأما إذا كان العنوان وارداً في سؤال الراوي فلا يلزم المحذور المذكور، كما إذا فرض في مورد صحيح أبي بصير أنه سأل الإمام ٧ عن حكم بول الطائر وخرئه، فقال ٧ : (لا بأس به) فإنه حيث لا يدل جوابه ٧ على كون عنوان (الطائر) مأخوذاً في موضوع الحكم بالطهارة بل يحتمل أن يكون المأخوذ في موضوع الحكم بها عنواناً آخر ينطبق عليه فلا مانع عندئذٍ من تقييده بما إذا كان الطائر مأكول اللحم ولا يلزم منه محذور، كما هو واضح.
والمقام كذلك فإن الحج أو الإحجاج المنذور هو مورد سؤال الراوي فحكم الإمام ٧ فيه بالإخراج من الثلث يمكن تقييده بما إذا كان الناذر قد أوصى بإخراج ثلثه، ولا يلزم منه محذور إلغاء العنوان المأخوذ موضوعاً للحكم في لسان الدليل.
اللهم إلا أن يقال: إن هذا التقييد بعيد من جهة أخرى، بل على العكس