بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٧ - الوجه الثاني مما استدل به على خروج الحج المنذور من أصل التركة حديث الخثعمية، والجواب عنه
منافياً لكونه أحق منه، حيث إنه أُخرج وقضي دونه).
وأما إشكال السيد الأستاذ (قدس سره) [١] على الاستدلال بالحديث المذكور من أن إطلاق الدين على الواجبات الإلهية في هذا الحديث ونحوه لا يتعين أن يكون على وجه الحقيقة، ليشملها قوله تعالى: ((مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْن)) فإن الاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز.
فهو لا يرد على التقريب المتقدم، لأنه لا يبتني على أن إطلاق الدين على الحج إطلاق حقيقي ــ بضميمة ما دلَّ على خروج الدين من الأصل ــ ليناقش بما ذكره (قدس سره) .
كما أنه لا يبتني على أن إطلاق الدين على الحج تنزيلي بلحاظ جميع الآثار التي منها الخروج من الأصل، ليناقش بأنه ليس في الحديث ما يدل على عموم التنزيل.
بل مبنى الاستدلال هو أن المستفاد من الحديث أن الواجب الإلهي الذي يُعدّ ديناً ولو بالعناية والمجاز أحق بالقضاء من الدين الحقيقي، ومقتضى ذلك أن يُخرج من الأصل، بل أن يتقدم على الدين الحقيقي عند دوران الأمر بينهما، وإلا لم يكن أحق بالقضاء.
ولكن مع ذلك فهذا الاستدلال ضعيف ..
أولاً: إن هذا الحديث إنما روي من طرق الجمهور، وقد تسرّب إلى كتب أصحابنا من كتبهم، ولو أغمضنا النظر عن المناقشة في سنده فإنه يمكن المناقشة في ثبوت متنه على النحو المذكور حتى من طرقهم، فإن له ألفاظاً أخرى لا تشتمل على التعبير المذكور، وقد تقدم ذكرها تفصيلاً [٢] .
نعم التعبير المذكور أو ما يقرب منه قد ورد في عدة قضايا أخرى مروية من طرق الجمهور أيضاً في موارد مختلفة هي الصوم من غير تقييد وخصوص الصوم المنذور وحجة الإسلام والحج المنذور. ولكن كل تلك القضايا ما عدا
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٣٩٨ــ٣٩٩، ٢٩٩.
[٢] لاحظ ج:٥ ص:٢٨ وما بعدها.