بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٥ - النظر في ما بني عليه المسلك الثالث من أن كل منذور يعد ديناً في ذمة الناذر
عليه) ــ فيما أفاده في مفاد صيغة النذر ــ بإشكال ثبوتي، وهو [١] :أنه (لا يمكن التمليك المتعارف بالنسبة إلى الله تعالى، فإن الملكية الاعتبارية لا معنى لها بالنسبة إليه سبحانه إلا بمعنى التكليف والإلزام والإيجاب ووجوب الوفاء بالشيء بمعنى لزوم إنهائه ونحو ذلك، وإلا فالملكية الاعتبارية الثابتة للأشياء الخارجية غير ثابتة لله تعالى، وإنما هو مالِك الملوك والأكوان، وجميع الأمور طراً بيده وتحت سلطانه وقدرته ومشيئته من دون اعتبار أيّ جاعل، وملكه تعالى وسلطانه ليس بالاعتبار فإن إحاطته إحاطة وجودية، لارتباط جميع الموجودات بنفس ذواتها به بنفس وجودها، فهي ثابتة له بذواتها من دون حاجة إلى اعتبار ثبوتها له، وهي محاطة له تعالى بنفس وجودها الارتباطي به ومقهورة تحت قهره وسلطانه، والاعتبار في مورد الثبوت الحقيقي لغو واضح).
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره) ..
أولاً: بالنقض بسهم الله تعالى من الخمس، فإن الظاهر أنه يرى كونه ملكاً له عزَّ وجل [٢] ، وكذلك المساجد على ما ورد في بعض كلماته [٣] وإن كان المذكور في غيره [٤] كونها محررة عن الملكية.
وثانياً: بالحل وهو ما مرَّ بيانه في شرح (المسألة ١٩) [٥] من أن ما يقال من أنه لا مجال للثبوت الاعتباري في موارد الثبوت الحقيقي لكونه لغواً وتحصيلاً للحاصل إنما يتم فيما لو لم يكن للوجود الاعتباري أثر يختص به، كما في الاعتبارات الأدبية كاعتبار الأسد أسداً ــ مثلاً ــ فإنه لغو، إذ لا أثر له، وأما مع ترتب أثر معين على الوجود الاعتباري دون الحقيقي كما في بعض الاعتبارات القانونية فلا يتجه ما ذكر.
ومن ذلك الملكية، فإن الكون كله ملك لله تعالى بالملكية الحقيقية ولكن لا
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٤٠١ ــ٤٠٢.
[٢] لاحظ مستند العروة الوثقى (كتاب الخمس) ص:٢٩٠ــ٣٠٩.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الإجارة) ص:٣٤٢.
[٤] مصباح الفقاهة ج:٣ ص:٤٣٧.
[٥] لاحظ ج:٣ ص:١٠٩.