بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٦ - الوجه الثاني مما استدل به على خروج الحج المنذور من أصل التركة حديث الخثعمية، والجواب عنه
يترتب على ذلك الأثر المترتب شرعاً على كون سهم من ستة أسهم من خمس الغنائم والفوائد ملكاً لله عزَّ وجل بالملكية الاعتبارية، وهو لزوم تسليمه إلى النبي ٦ ومن بعده للإمام ٧ يتصرف فيه حسب ما يراه من المصلحة.
وأيضاً الضمان في مورد الغصب إنما هو مما يختص بالمملوك بالملكية الاعتبارية، فمن يغصب مسجداً لا يضمن ما يصيب عرصته تحت يده من الأضرار كالخسف ونحوه، كما لا يضمن أجرته مدة استيلائه عليه بناءً على كون وقف المسجد تحريراً له عن الملكية الاعتبارية وإن كان مملوكاً بالملكية الحقيقية ــ كسائر الكون ــ لله تعالى، وأما بناءً على كون وقف المسجد تمليكاً لله سبحانه فيتجه القول بضمان ما يصيبه من أضرار تحت يد الغاصب.
وبالجملة: لا سبيل إلى القول بعدم معقولية الملكية الاعتبارية في حق الله تعالى.
الوجه الثاني: ما يعرف بحديث الخثعمية [١] ، وهو أن امرأة من خثعم أتت النبي ٦ فقالت: يا رسول الله إن فريضة الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً، لا يستطيع أن يستمسك على الراحلة، فهل ترى أن أحج عنه؟ فقال النبي ٦ : ((نعم)). فقالت: يا رسول الله أينفعه ذلك؟ فقال: ((نعم. أرأيتِ لو كان على أبيك دين فقضيتيه عنه نفعه؟)) فقالت: نعم. فقال ٦ : ((فدين الله أحق بالقضاء)).
وتقريب الاستدلال به هو أن الظاهر أن إطلاق الدين على الحج في كلامه ٦ إنما هو بعناية كونه واجباً إلهياً لا مفرّ من الإتيان به، فيجري هذا في سائر الواجبات الإلهية، ومنها الحج المنذور.
وعلى ذلك يمكن أن يقال ــ كما أفاده السيد صاحب العروة (قدس سره) [٢] ــ: (إن مقتضى أحقية دين الله بالقضاء كونه مثله في الخروج من الأصل، وإلا فلو كان عليه دين الناس ودين الله أيضاً وأُخرج الأول من الأصل دون الثاني يكون
[١] عوالي اللئالي ج:١ ص:٢١٦.
[٢] رسالة في منجزات المريض ص:٥ بتصرف.