بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٢ - النظر في ما بني عليه المسلك الأول من أن كل واجب تشتغل به الذمة وضعاً فهو دين على ذمة المكلف
الحج المنذور من ثلث الميت [١] . فإنه لولا مشروعية قضائه عنه لم تصح الوصية به ــ أي الإتيان بالحج عنه بقصد الهوهوية مع الفائت المنذور ــ وإنما تصح الوصية بأن يُحج عنه من باب استحباب الحج عن الميت.
وبالجملة: مدعى السيد صاحب العروة (قدس سره) هو اشتغال ذمة الميت وضعاً بالحج المنذور الفائت عنه، ولا محيص من الالتزام به مع تسليم مشروعية القضاء كما مر في البحث الأول.
فإذا ضم إلى هذا أن كل ما اشتغلت به الذمة وضعاً فهو دين عرفاً يتم الاستدلال، ويثبت وجوب إخراج الحج المنذور من الأصل لعموم ما دل على إخراج الدين منه، فإن انصرافه إلى دين الناس ممنوع، كما نبَّه عليه السيد صاحب العروة (قدس سره) [٢] .
هكذا يمكن أن يقال في تقريب المسلك الأول لمذكور.
ولكن يمكن الخدش فيه، لما مرَّ بيانه مراراً من أن الدين عند العرف هو المملوك الذمي الذي يعدّ مالاً، فلو كان ما تشتغل به الذمة عملاً فلا بد أن يكون مملوكاً للغير أولاً، ولا بد أن يكون مما لوحظ فيه جانب المالية ثانياً ليعدّ ديناً حقيقة، فإنه ليس كل ما تشتغل به الذمة وضعاً يكون ديناً عرفاً.
ومشروعية قضاء الحج المنذور ــ مثلاً ــ عن الميت لا تقتضي كون ثبوته في ذمته على سبيل الملكية، كما أن من الواضح عدم كونه مما لوحظ فيه جانب المالية وإن توقف أداؤه على صرف المال عادة، بل الكفارات والفدية ونحوهما أيضاً ليست من الديون، لأن الواجب فيها هو فعل لا مالية له عند العرف بل المالية لما هو متعلق له من الطعام ونحوه.
[١] يمكن أن يقال: إنه يكفي في صحة الوصية بإخراجه من الثلث احتمال انتفاع الموصي به ــ كما سيأتي ــ وعلى ذلك فلا حاجة إلى التأكد من مشروعية القضاء بل يكفي احتمالها، ولكن اللازم عندئذٍ أن يكون قصد القضاء برجاء المطلوبية ولم يذكر ذلك في فتواه (قد)، فتأمل.
[٢] رسالة منجّزات المريض ص:٥.