بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨١ - الروايات التي استدل بها على وجوب الاستئجار والجواب عنها
الأموال عدّ قريباً من الدين وبمنزلته.
وبعبارة أخرى: إن حال التصدق الواجب فدية ــ مثلاً ــ حال الإقراض الذي قيل: إن ماليته في نظر العقلاء إنما هي مالية المال المقترض، وليس لنفس العمل بما هو مالية زائدة.
ورُتِّب على ذلك عدم صحة الجعالة عليه، لأن الجعالة إنما تصح فيما إذا كانت على عمل له مالية في حد نفسه، أي أن الأمر بإنجازه يوجب الضمان للآمر، وعملية الإقراض بحد ذاتها لما كانت لا تتطلب جهداً بدنياً فليس لها مالية، وإنما المالية للمال المقترض.
والإحجاج المذكور في معتبرة ضريس من النحو الأخير، فإن الإحجاج ــ أي بذل المال للشخص لأن يحج به ــ مما ليس له مالية بحد ذاته، وإنما المالية للمال الذي يدفع لذلك الشخص.
وعلى ذلك فإن تنزيل الإحجاج المنذور منزلة الدين لا يقتضي تنزيل الحج الواجب منزلة الدين سواء كان حجة الإسلام أو الحجة المنذورة، للفرق الشاسع بينهما من جهة ما ذكر، وإن اشتركا في اشتغال الذمة بهما جميعاً.
وأما ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار من تنزيل الحج منزلة الدين فهو ليس من جميع الجهات، وإنما هو من جهة خروجها من الأصل مقدماً على الوصية والإرث، فلا يصح التشبث به في المقام.
وبعبارة أخرى: إن ما ورد في معتبرة ضريس في تعليل أمر الولي بالإتيان بما نذره الميت من الإحجاج هو كون منذوره بمنزلة الدين من حيث إن مالية الإحجاج إنما هي بمالية المال المبذول، فلو كان منذور الميت هو الإطعام لكان لأحد التمسك بعموم التعليل في الرواية للحكم بثبوت الحكم المذكور في حق الولي في مورده أيضاً [١] .
[١] هذا إن سلّم كون قوله ٧ : ((إنما هي مثل دين عليه)) بمنزلة العلة، ولكنه غير واضح، بل لا يبعد أن يكون المنساق منه مجرد التأكيد على اشتغال ذمة الميت وضعاً بالإحجاج المنذور كما هو حال الدين، أي أنه ليس من الواجبات التكليفية التي تسقط بالموت ولا تستبدل بالحكم الوضعي، كوجوب الإنفاق على الأقرباء.