بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨ - الروايات التي استدل بها على تعيّن الحج البلدي في هذه الصورة والمناقشة فيها
هو المطلوب.
ولكن يمكن أن يُناقش هذا الاستدلال بوجوه ..
(الأول): ما أفاده صاحب الجواهر (قدس سره) [١] من أن الظاهر أن مورد الرواية هو من مات في طريق الحج، فيمكن أن يُفهم من الوصية نفسها إرادة أداء الحج من مكان الموت بقرينة الحال.
ثم قال (قدس سره) : ولعل الخبر (أوصى بحجته) أي بإتمام حجته.
وظاهر هذه العبارة أن متن الرواية في المصدر الذي اعتمده في نقلها كان مشتملاً على جملة (أوصى بحجة) كما هو الموجود في المصادر المتوفرة بأيدينا، ولكنه (قدس سره) احتمل أن تكون مصحفة عن (أوصى بحجته) ليكون المعنى هو الوصية بإتمام الحجّة، أي أن يقوم شخص آخر مقامه في طي الطريق من مكان موته إلى الميقات فيحرم عنه ويأتي بالأعمال.
ولكن الملاحظ أن الموجود في الجواهر المطبوع عند إيراد الرواية هو جملة (أوصى بحجته) كما هو الحال في المستمسك، ويبدو أنه اعتمد على الجواهر في نقل الرواية.
وقد بنى السيد الحكيم (قدس سره) [٢] على كون الرواية بهذا اللفظ فقال: (لا يبعد أن يكون الظاهر من قوله: (بحجته) إتمام حجته، فلا يكون مما نحن فيه كما ذكر ذلك في الجواهر).
أقول: أما ما ذكره صاحب الجواهر (قدس سره) من أن المستفاد من الرواية أن موت الموصي كان في طريق الحج فهو ليس ببعيد.
وأما قوله بأن قرينة الحال تقتضي أن يكون المراد من الوصية بالحجة هو أن يأتي النائب بالحج عنه من مكان الموت فهو ليس بتام، ولا قرينة في الموت في أثناء طريق الحج في كون المراد بالوصية ذلك.
وأما ما احتمله من أن تكون الرواية بلفظ (أوصى بحجته) فهو مجرد
[١] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٣٢٥.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٦٣.