بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٧ - الروايات التي استدل بها على وجوب الاستئجار والجواب عنها
وحيث إن الروايتين مطلقتان من حيث كون الميت ممن له مال يفي بنفقة الحج وعدمه، والنصوص الدالة على وجوب إخراج حجة الإسلام من أصل التركة لا تصلح مقيدة لهما ــ كما مرَّ في البحث السابق ــ يثبت ما هو المدعى من وجوب قضاء حجة الإسلام على الوارث أو خصوص الولي وإن لم يكن للميت مال.
ولكن هذا الاستدلال ضعيف جداً، فإن الظاهر أن السؤال في الروايتين إنما هو عن مشروعية قضاء الحج عن الميت لا عن وجوبه، فإنها كانت محلاً للخلاف بين فقهاء المسلمين، فنسب إلى بعض الجمهور أنه قال: لا يحج أحد عن أحد، ونُسِب إلى إبراهيم النخعي وأبي حنيفة ومالك وإلى الشافعي في قولٍ: أنه لا يحج عن الميت إلا إذا أوصى به فيكون من الثلث [١] .
ولا يبعد أن يكون السؤال في الروايتين ناظراً إلى القول الأخير، أي إلى قول من قال: لا يحج عن الميت إلا إذا أوصى به. وعلى ذلك فيرجّح أنه قد سقط من السؤال فيهما ذكر عدم وصية الميت بالحج.
والشاهد على ذلك: أنهما رويتا أيضاً بزيادة جملة (ولم يوصِ بها).
فقد أورد الشيخ والصدوق (قُدِّس سرُّهما) رواية محمد بن مسلم [٢] هكذا: قال: سألت أبا جعفر ٧ عن رجل مات ولم يحج حجة الإسلام ولم يوصِ بها أتقضى عنه؟ قال: ((نعم)).
وأورد الكليني صحيحة رفاعة [٣] بهذا اللفظ أيضاً [٤] : قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل يموت ولم يحج حجة الإسلام ولم يوصِ بها، أيقضى عنه؟
[١] لاحظ المحلى ج:٧ ص:٦٢، ٦٥. المدونة الكبرى ج:١ ص:٤٩١. المجموع في شرح المهذب ج:٧ ص:١١٠.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٩٢ــ٤٩٣. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٠.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٧٧.
[٤] قد يرجّح تعدد معتبرة رفاعة لكون مورد الأولى القضاء عن الرجل والمرأة، وأما الثانية فموردها خصوص القضاء عن الرجل، ولكن الاختلاف بهذا المقدار في نقل قضية واحدة مما هو متداول في الروايات، كما لا يخفى على الممارس.