بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧١ - الروايات التي استدل بها على وجوب الاستئجار والجواب عنها
على الولي عند ابن الجنيد (قدس سره) فيما إذا كان الميت ممن استقر عليه الحج، إذ لا أولوية في ذلك، إلا إذا كان قد خرج لأداء الحج فمات قبل دخول الحرم، وأما بصورة عامة ــ كما يظهر من عبارة العلامة (قدس سره) ــ فلا أولوية في البين.
وبالجملة: إن ما أفتى به ابن الجنيد (رحمه الله) يختص بمن مات في الطريق قبل دخول الحرَم، فلا وجه لما نُسب إليه من القول بوجوب القضاء على الولي فيما إذا لم يكن للميت مال مطلقاً، كما ورد في كلمات غير واحد.
وعلى ذلك فلا قائل بوجوب قضاء الحج على الورثة أو على الولي مطلقاً فيما إذا لم تكن للميت تركة تفي بنفقته، وهذا لوحده يُشكّل دليلاً واضحاً على عدم الوجوب، لما تقدم من كون هذه المسألة من المسائل عامة البلوى، ولو كان الوجوب فيها ثابتاً لعُرِف وبان واشتهر القول به بين الفقهاء.
وبهذا البيان يظهر: أنه لو فرض أن هناك من النصوص ما يدل بظاهره على الوجوب فلا بد من رفع اليد عن ظهوره في ذلك والبناء على تأويله، ولو بالحمل على الاستحباب، مع أنه ليس فيها ما هو تام الدلالة على ذلك، وفيما يأتي استعراض لعمدة ما اُستدل به للوجوب ..
الأول: معتبرة ضريس [١] عن أبي جعفر ٧ قال: في رجل خرج حاجاً حجة الإسلام فمات في الطريق، فقال: ((إن مات في الحرم فقد أجزأت عنه حجة الإسلام، وإن ((كان)) مات دون الحرَم فليقضِ عنه وليه حجة الإسلام)).
وتقريب الاستدلال بها يبتني على ثلاثة أمور ..
الأمر الأول: أن قوله ٧ في المعتبرة ((فليقضِ عنه وليه)) مسوق لبيان الوجوب التكليفي، كما في قوله ٧ في مكاتبة الصفار [٢] في من مات وعليه قضاء من شهر رمضان عشرة أيام وله وليّان: ((يقضي عنه أكبر ولييه عشرة أيام ولاءً إن شاء الله)).
وبقرينة هذه المكاتبة يعلم أن المراد بـ(الولي) في المعتبرة هو الولد الأكبر لا
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٧٦. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٩.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٢٤٧.