بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٦ - حكم اختلاف النائب مع المنوب عنه اجتهاداً أو تقليداً في كيفية أداء الحج
للأجير بأنه يسعه أن يعمل وفق نظر نفسه وإن كان مخالفاً لنظره أو نظر الميت.
هذا والملاحظ أن ما احتمله (قدس سره) من كون الاختلاف قرينة على خلاف ما يقتضيه إطلاق عقد الإجارة من أن العبرة بنظر الأجير هو ما ذكره في الموضع المتقدم من كتاب الصلاة، وأما في مبحث الاجتهاد والتقليد فظاهره [١] كون الاختلاف بين المستأجر والأجير مثل الاختلاف بين الموكِّل والوكيل وبين الموصي والوصي من حيث إن مجرد الالتفات إليه غير كافٍ في تقييد الإطلاق، فتدبر.
ثم إن السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) قد فصّل في الأجير بين أن يكون أجيراً على مجرد الإتيان بالعمل من الصلاة أو الصيام أو الحج ــ مثلاً ــ وبين أن يكون أجيراً على تفريغ ذمة الميت.
وأفاد (قدس سره) [٢] أنه إن كان أجيراً على مجرد الإتيان بالعمل يكون الوفاء بعقد الإجارة بمراعاة نظر نفسه بالإتيان بما يعتقده صحيحاً لا نظر الميت، وأما إذا كانت الإجارة على تفريغ ذمة الميت فلا مناص له من الإتيان بعمل يراه مبرئاً لذمة الميت، فإن تخالف مذهباهما كما لو اعتقد الأجير كفاية التسبيحات الأربع مرة واحدة وكان يرى الميت اعتبار الثلاث، فإن استند الأجير في اعتقاده إلى الدليل الاجتهادي ــ اجتهاداً أو تقليداً ــ جاز له التعويل على رأيه في الحكم بالتفريغ، فإن مفاد الدليل الاجتهادي إنما هو كون مؤداه هو الحكم الواقعي الثابت في الشريعة على كل أحد ومنهم الميت، فيكون من قام عنده مثل ذلك وهو الأجير على الفرض يرى عدم اشتغال ذمة الميت بأكثر من التسبيحات الأربع مرة واحدة وأنها تكون مبرئة لذمته، فلا يكون ملزماً بمراعاة نظر الميت وهو يرى خطأه في ذلك، بل يكتفي بالواحدة المحققة لعنوان التفريغ.
وأما إذا كان مستنده في ذلك هو الأصل العملي بأن كان نفي الثلاث عنده بأصالة البراءة عنه ــ بناءً على جريانها في الأقل والأكثر الارتباطيين ــ لا
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١ ص:٨٨.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٥ ق:١ ص:٢٩٤.