بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٥ - حكم اختلاف النائب مع المنوب عنه اجتهاداً أو تقليداً في كيفية أداء الحج
وأما إذا كان المسـتأجر هو المتبرع أو وكيله، فمقتضى الإجارة أن يكون العمل صحيحاً وفق نظر المتبرع، فعلى الأجير أن يراعي نظره في أدائه، لأنه هو الذي به يتحقق غرضه وهو إبراء ذمة الميت من الواجب، ليُعدّ ذلك إحساناً منه إليه، وليس غرضه أن يأتي الأجير بالعمل وإن كان باطلاً في نظره ويعدُّ كأن لم يكن.
وعلى ذلك ففي هذين الموردين الأخيرين تكون العبرة بنظر المستأجر لا النائب ولا المنوب عنه، فلا أثر للاختلاف ولا للاتفاق بينهما في النظر.
هذا هو المختار في مفروض المسألة، ومنه يظهر الإشكال فيما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) [١] في المقام من (أن مقتضى الإطلاق وعدم التقييد هو الرجوع إلى نظر الأجير .. نعم قد يكون اختلافه مع المستأجر في النظر والصحة والبطلان قرينة على إرادة العمل على تكليف المستأجر، كما قد يكون اختلاف صاحب المال مع المستأجر ــ إذا كان وكيلاً أو وصياً عنه ــ قرينة على تقييد وصايته أو وكالته بصورة الاستئجار على العمل بمقتضى تكليف الموصي والموكِّل، فيكون ذلك قرينة على وقوع الإجارة على خصوص العمل بمقتضى تكليف صاحب المال، فإذا كان هو المنوب عنه تعيّن العمل بمقتضى تكليفه. فإذا لم يصلح شيء من هذا الاختلاف قرينة على شيء من ذلك وكانت الإجارة مطلقة تعيّن العمل على مقتضى تكليف الأجير. وإذا صلح شيء من ذلك قرينة على مقتضى تكليف المستأجر أو صاحب المال أو المنوب عنه عُمِل عليه).
ووجه الإشكال: أنه عند الاختلاف مع الأجير في النظر فمقتضى الانصراف العرفي هو كون العبرة بنظر المستأجر أو بنظر الميت حسب التفصيل المتقدم، أي أن الاختلاف يكون دائماً قرينة على عدم كون العبرة بنظر الأجير بل بنظر المستأجر أو بنظر الميت، لا أنه قد يصلح قرينة على ذلك وقد لا يصلح كما أفاده (قدس سره) .
نعم إذا وجد ما يقتضي خلاف ذلك عُمِل به، كما لو صرح المستأجر
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:٧ ص:١٢٧ــ١٢٨.