بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٢ - حكم اختلاف النائب مع المنوب عنه اجتهاداً أو تقليداً في كيفية أداء الحج
وأخذ الأجرة).
وما أفاده (قدس سره) وإن كان صحيحاً في أصله. إلا أنه يلاحظ عليه بأمرين ..
الأول: أنه وإن كانت الإجارة على العمل بمقتضى تكليف أيٍّ من الأجير والمستأجر والمنوب عنه وغيرهم صحيحة في حد ذاتها، إلا أنه قد لا يتيسر للشخص أن يؤجر نفسه للعمل وفق رأي الغير، لا من حيث كون العمل عبادياً وهو قاطع بالبطلان فلا يتأتّى منه قصد القربة، بل لاستلزامه الوقوع في مخالفة شرعية.
مثلاً: إذا كان الشخص مقلِّداً لمن يرى لزوم الوقوف في الموقفين في الوقت المطابق للميزان الشرعي وعدم الاكتفاء بالوقوف مع القوم قبل ذلك بيوم أو يومين حسب ما يحكمون به، فإن هذا الشخص لا يمكنه أن يؤجر نفسه للعمل وفق رأي الغير من المستأجر أو الميت أو غيرهما القائل بلزوم الوقوف مع القوم، لأن مقتضى نظر نفسه هو أن يقف من ظهر اليوم التاسع الحقيقي إلى الغروب في عرفات، ثم ينتقل إلى المزدلفة ويبيت شطراً من الليل فيها إلى الصبح، في حين أن مقتضى الرأي الآخر أن عليه في تلك الليلة ــ التي تعد أولى ليالي التشريق وفق هذا الرأي ــ أن يبيت النصف الأول أو النصف الثاني منها في منى، ولكن بقاؤه إلى غروب الشمس في عرفات وفق رأي نفسه يمنعه من إدراك المبيت في منى في النصف الأول من الليل، كما أن لزوم بقائه في المزدلفة إلى أن يصبح بها وفق رأي نفسه يمنعه من إدراك النصف الثاني من الليل في منى، ولا يسعه ترك نظر نفسه، لأنه يفضي إلى فساد الحج ــ ولا يجوز إفساد الحج حتى في المأتي به نيابة عن الغير، بل لا بد من إكماله ــ كما لا يسعه ترك نظر الغير لاقتضاء الإجارة لزوم رعايته.
وبالجملة: إن إيجار النفس للعمل وفق رأي الغير وإن كان لا مانع منه في حد ذاته، ولكن قد لا يصح من جهة أخرى غير الجهة التي أشار (قدس سره) إليها من القطع بالفساد مع كون العمل عبادياً، وهي الوقوع في المخالفة الشرعية حسب نظره.