بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٠ - حكم اختلاف النائب مع المنوب عنه اجتهاداً أو تقليداً في كيفية أداء الحج
وصول النوبة إلى عمل الوصي بنظر نفسه، فإنه لا وجه له، بل عليه رعاية الاحتياط وفق ما فرض من كون وظيفة الوصي هي العمل وفق الحجة القائمة على الموصي، فإنها ــ مع عدم اجتهاده ولا تقليده كما هو المفروض ــ ليست إلا العلم الإجمالي المقتضي للاحتياط، فتدبر.
الصورة الثالثة: أن لا يعلم الوصي أنه هل كان للموصي نظر أو لم يكن له نظر.
ويظهر حكم هذه الصورة مما مرّ في الصورتين السابقتين، وهو ــ على المختار ــ وجوب رعاية الاحتياط على الوصي، لأنه إذا لم يكن للموصي نظر فلا بد أن يراعي الوصي نظر نفسه، وإن كان للموصي نظر ــ وهو فتوى المجتهد الأعلم مثلاً بأن كان مقلِّداً له ــ فلا بد أن يراعي نظره هو، وحيث إنه لا يعلم واقع الحال فلأجل أن يتأكد من نفوذ تصرفه يلزمه أن يراعي كلا النظرين.
وأما استصحاب عدم كون الموصي ممن له نظر فهو غير جارٍ، لأنه لا يثبت كون متعلق الوصية هو العمل وفق نظر الوصي إلا على وجه مثبت.
المورد الثالث: في الاختلاف بين النائب والمنوب عنه.
والنائب إما أن يأتي بالعمل النيابي من تلقاء نفسه أي تطوعاً، وإما أن يكون مكلفاً من قبل الغير بالنيابة.
أ ــ أما الأول أي المتطوع في نيابته ــ كما إذا مات شخص وعليه حجة الإسلام وليس له تركة تفي بأدائها فتطوع أحد قرابته بالذهاب عنه إلى الحج، أو كان عليه شيء من الصلاة والصيام ولم يكن له ولد ذكر فتطوعت بعض بناته بقضاء فوائته ــ فينبغي أن يقوم بالعمل وفق نظر نفسه، لفرض أنه يريد الإحسان إلى الميت بتفريغ ذمته مما علق بها واقعاً من صلاة أو صوم أو حج أو كفارة أو فدية أو نحو ذلك، فلا بد أن يراعي نظر نفسه الذي هو طريقه إلى الواقع، وأما نظر الميت ــ الذي لا يرى العمل وفقه صحيحاً ــ فلا وجه لاعتبار رعايته.
نعم لا مانع من أن يأتي بالعمل وفق نظر الميت ما لم يقع في مخالفة شرعية بحسب نظره كما سيأتي توضيحه، أو يقطع بفساد العمل مع كونه عبادياً وإلا لم