بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٨ - إذا لم يكن للموصي نظر مشخص لدى الوصي فما هو الحكم عندئذٍ؟
لم يكن له نظر فالظاهر من وصية مثله هو إيكال الأمر إلى الوصي، أي أنه يريد منه أن يأتي بما يراه صحيحاً وفق نظره، لا أن يبحث ــ مثلاً ــ عمن كان يجب على الموصي تقليده فيأخذ برأيه، فإن هذا بعيد جداً عن المتفاهم العرفي في وصايا غير المقلِّدين.
وبعبارة أخرى: إنه قد يفترض أن للشخص نظراً ــ اجتهاداً أو تقليداً ــ ففي مثل ذلك يكون ظاهر حاله عند إيكال القيام بعمل إلى الغير هو إرادة أن يكون العمل صحيحاً بنظره. وأما الشخص الذي ليس له نظر فإذا أوكل إلى شخص آخر أن يقوم بعمل فظاهر حاله وإن كان هو إرادة الإتيان به على النحو اللازم واقعاً، إلا أن المنساق منه ــ ما لم تكن قرينة على الخلاف ــ هو كون الطريق إلى الواقع هو نظر الذي كُلِّف بإيجاد ذلك العمل.
ومقتضى ذلك فيما إذا لم يكن الموصي مجتهداً ولا مقلِّداً هو أن تكون العبرة بنظر الوصي مطلقاً.
وأما ما أفاده العلمان ــ السيد الحكيم والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما) ــ فيبدو أنه يبتني على كون وظيفة الوصي هو تفريغ ذمة الموصي وفق الحجة القائمة عليه مع الإمكان، ولذا قالا: إنه لو كان هناك مجتهد يتعيّن على الموصي تقليده لكونه الأعلم ــ مثلاً ــ من بين أقرانه فعلى الوصي الأخذ بفتواه لحجيتها في حق الموصي وإن لم يأخذ بها في حياته.
وأما مع تساوي المجتهدين وعدم تعيّن أحدهم للتقليد فقد اختلف العلمان (قُدِّس سرُّهما) في حكم المسألة لاختلافهما فيما هو وظيفة المكلف في مثل ذلك، فإن السيد الحكيم (قدس سره) يرى ثبوت التخيير بين المجتهدين المتساويين، ولكن الحجة التخييرية لا تُعقل إلا بمعنى جعل الحجية لكل من الفتويين ــ مثلاً ــ مشروطاً بالأخذ بها، فإذا لم يكن الموصي قد أخذ بإحدى الفتويين لم تكن أي منهما حجة في حقه، وأما أخذ الوصي فهو مما لا أثر له. وعليه يتعذر على الوصي القيام بتفريغ ذمة الموصي وفق ما هو حجة عليه، إذ لا توجد حجة كذلك، فتصل النوبة إلى أن يعمل الوصي بنظر نفسه. هذا وفق ما اختاره السيد الحكيم (قدس سره)