بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٧ - إذا لم يكن للموصي نظر مشخص لدى الوصي فما هو الحكم عندئذٍ؟
هذه الصورة أن يعمل وفق نظر نفسه ولا يكون ملزماً برعاية الاحتياط.
الصورة الثانية: أن يعلم الوصي أنه لم يكن للموصي نظر أصلاً، لعدم كونه مجتهداً ولا مقلداً، كبعض غير الملتزمين دينياً الذي يوصي قبيل وفاته بأداء ما عليه من الواجبات من حج وغيره.
وقد حكم السيد الأصفهاني (قدس سره) [١] في هذه الصورة بأن العبرة بنظر الوصي.
وأفاد السيد الحكيم (رضوان الله عليه) [٢] أنه على القول بكون العبرة بنظر الموصي ــ خلافاً لما هو مختاره كما تقدم ــ فإنه (يتعين في هذه الصورة الرجوع إلى المجتهد الذي كان يجب على الميت تقليده إذا كان متعيناً، لأن رأيه حجة عليه، أما إذا كان متعدداً فيشكل التخيير بأنه مع التعدد لا يكون رأي أحدهما حجة إلا إذا اختاره، نظير ما لو تعارض الخبران، فإنه لا يكون أحدهما حجة إلا في حال الاختيار، فمع عدم الاختيار لا حجة ولا حجية، واختيار الغير لا أثر له في الحجية على الميت، وحينئذٍ يتعين الرجوع إلى تقليد نفسه لا التخيير بين المجتهدين. فاللازم حينئذٍ التفصيل بين أن يكون المجتهد متعيناً فيلزم العمل على تقليد الميت، وأن لا يكون متعيناً فيلزم العمل على تقليد الحي نفسه).
وذكر السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) [٣] : أن المتبع في هذه الصورة هو رأي المجتهد المتعين للتقليد إن كان، وأما مع تعدد المجتهدين وتساويهم فلا بد من رعاية الاحتياط لكون الواقع متنجزاً في حق الميت.
أقول: الظاهر أن الصحيح هو ما أفاده السيد الأصفهاني (قدس سره) من كون العبرة بنظر الوصي.
والوجه فيه: أن مبنى ما تقدم من كون العبرة بنظر الموصي مع ثبوت النظر له ــ اجتهاداً أو تقليداً ــ هو انصراف الوصية إلى ما يكون صحيحاً بنظره، فإذا
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٧٠ التعليقة: ٢.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٧٣ــ٢٧٤ (بتصرف).
[٣] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٣٣٤.