بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٦ - إذا لم يكن للموصي نظر مشخص لدى الوصي فما هو الحكم عندئذٍ؟
بذلك كما مر.
(الأمر الثاني): أن ما تقدم من لزوم عمل الوصي بنظر الموصي في الاستئجار للحج عنه إنما هو فيما إذا كان تمويل الحج من الثلث، أو كان من الأصل ولم يكن تخالف بين نظر الوارث والموصي بنحو يؤثر في الصحة أو يقتضي زيادة في كلفة الحج إذا أريد العمل وفق نظر الموصي.
وأما إذا كان التخالف بين الموصي والوارث قائماً على أحد النحوين، فقد مر أنه لا محيص في مثل ذلك من رفع الأمر إلى الحاكم الشرعي ليقضي في مورد النزاع بين الميت والوارث، وعلى الوصي أن يعمل وفق ما يحكم به الحاكم الشرعي.
(الأمر الثالث): أنه بناءً على ما هو المختار من كون العبرة بنظر الموصي فإن كان له نظر مشخّص عند الوصي فلا إشكال في لزوم تقيّده به، سواء أكان ذلك النظر يستند إلى اجتهاد الموصي أو إلى تقليده.
وأما إذا لم يكن له نظر مشخّص فهنا عدة صور ..
الصورة الأولى: أن يعلم الوصي أنه كان للموصي نظر ــ اجتهاداً أو تقليداً ــ ولكن لا علم له به تفصيلاً، كما إذا علم أنه كان مقلِّداً ودار الأمر بين كونه مقلِّداً للمجتهد (أ) ــ الذي هو مقلَّد الوصي ــ وكونه مقلداً للمجتهد (ب) وهما مختلفان في كيفية أداء الحج الواجب على الموصي.
وحكم هذه الصورة هو أنه يلزم الوصي رعاية الاحتياط بين نظر المجتهدين، ليتأكد من نفوذ تصرفه، لأن المفروض أنه يريد أن يستأجر للحج عن الميت، فلا بد أن يتأكد من نفوذ هذا التصرف، فإنه لما كانت الوصية منصرفة إلى ما هو الصحيح عند الموصي وليس لها إطلاق يمكن التمسك به في مثل ذلك ــ كما مر نظيره في الوكالة ــ فإذا استأجر للحج بما لا يُراعى فيه الاحتياط بين الوجهين المحتملين فهو لا يُحرز نفوذ تصرفه، والأصل عدمه.
نعم من قال في مورد الوكالة بانعقاد الإطلاق لها وإمكان التمسك به في مورد الشك في المخالفة يقول بمثله في المقام أيضاً. وبناءً عليه يجوز للوصي في