بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٥ - هل أن الوصية بالقيام بأمر اعتباري مثل الوكالة في القيام به؟
ولكن حكي [١] عن السيد الأستاذ (قدس سره) في المقام كلام ربما يظهر منه خلاف ما ذكر، وهو: (أنه لا أثر في باب الوصية للاختلاف بين الموصي والوصي، لأن الوصية نافذة بالنسبة إلى الثلث، ويجب على الوصي تنفيذها حسب وصية الميت ونظره ولا أثر لنظر الوصي، لما عرفت بما لا مزيد عليه من أن المال مال الميت ويجب صرفه فيما عيّنه ولا أثر لنظر الوصي).
وهذا الكلام يلوح منه أمران ..
أولاً: أن مورد الوصية النافذة للاستئجار للحج هو فيما إذا كان بدل الإجارة يُخرج من الثلث.
وثانياً: أن السر في عدم كون العبرة بنظر الوصي هو كون مورد الوصية مال الميت فيلزم صرفه فيما هو منظور له.
ولكن مرَّ الإيعاز إلى أنه لا مانع من تعيين الوصي في الاستئجار للحج من الأصل، وأدلة وجوب العمل بالوصية تشمل ذلك، غاية الأمر أنه يكون عندئذٍ أمر تمويل الحج بيد الورثة، وأما أمر التنفيذ فيكون بيد الوصي، فصحة الوصية بالاستئجار لحجة الإسلام لا تختص بمورد كون بدل الإيجار مما يُخرج من الثلث.
وأيضاً: إن السر في لزوم تقيّد الوصي بنظر الموصي هو محدودية الولاية الممنوحة له بذلك، وهذا ما لا يختلف الحال فيه بين كون بدل الإجارة من ثلث الميت أو من الأصل.
وبعبارة أخرى: إن مجرد كون الثلث مالاً للميت لا يقتضي رعاية نظره في كيفية صرفه، والشاهد عليه: أنه وفق مسلك الملك ــ الذي تبناه السيد الأستاذ (قدس سره) ــ تبقى التركة بمقدار كلفة الحج على ملك الميت ومع ذلك لا يلزم الورثة رعاية نظره في كيفية أداء الحج عنه ما لم تكن له وصية بذلك.
وبالجملة: ليس الوجه في لزوم الأخذ بنظر الموصي في مورد الثلث هو كون المال ملكاً له بل هو ما تقدم من محدودية الولاية الممنوحة للوصي، وهذا يأتي في مورد الوصية بالاستئجار للحج من الأصل بناءً على صحة الوصية
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٣٣٣ (بتصرف).