بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٣ - هل أن الوصية بالقيام بأمر اعتباري مثل الوكالة في القيام به؟
يجتزئ بإخراج الحج من الميقات؟!).
وحاصله: أنه لا إشكال في أن على الوصي أن يعمل بالوصية، فإذا كان هو ممن يرى وجوب إخراج البلدي عن الميت ــ وقد أوصى بأداء الحج عنه ــ فهو لا يجد نفسه منفذاً للوصية ومؤدياً لما وجب عليه من العمل بها إلا إذا أخرج الحج البلدي، فكيف يمكن الترخيص له بإخراج الحج الميقاتي وإن كان ذلك وفق نظر الموصي؟!
والجواب عنه: أن وجوب العمل بالوصية يعني لزوم أن ينفذ الوصي ما أوصى به الموصي، فإن أوصى بأن يستأجر للحج عنه وفق نظر الوصي فلا بد أن يعمل كذلك، وإن أوصى أن يستأجر عنه للحج وفق نظر نفسه فعليه أن يعمل بذلك.
وبعبارة أخرى: وجوب العمل بالوصية لا يقتضي في حد ذاته كون العبرة بنظر الوصي أو الموصي، بل إذا أراد الوصي أن يعمل بالوصية فلا بد من ملاحظة ما هو متعلقها، فإن كان العمل الموصى به هو خصوص ما يراه الموصي صحيحاً ــ كما هو المستظهر من الوصية على المختار ــ فلا بد أن ينفذ العمل وفق رأي الموصي، ولا وجه للقول بأنه خلاف مقتضى وجوب العمل بالوصية بل هذا هو مقتضاه لا غير.
هذا وأما ما أفاده السيد البروجردي (قدس سره) وبعض تلامذته [١] من أن الوصي بالاستئجار للصلاة ــ مثلاً ــ ليس له عمل سوى الاستئجار، وأما الصلاة فهي عمل الأجير، والواجب عليه فيها هو رعاية تقليد نفسه، فهو مما لا يمكن المساعدة عليه.
فإن عمل الوصي وإن كان هو الاستئجار إلا أن مقتضى الوصية بموجب القرينة التي تقدم ذكرها هو لزوم رعاية نظر الموصي، سواء في أصل الاستئجار أو في كيفية العمل المستأجر عليه، فكما أنه يلزم الوصي أن يتقيد بالماضوية في صيغة الإجارة إذا كان ذلك نظر الموصي كذلك يلزمه أن يتقيد بالاستئجار
[١] العروة الوثقى ج:١ ص:٤٦ التعليقة:١.