بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٤ - حكم تعدد الوارث واختلافهم في أصل وجوب الحج على الميت أو في كيفية أدائه
الحج البلدي لزمه نصف المقدار اللازم فيه، ومن كان مقتضى تقليده إخراج الحج الميقاتي لزمه نصف المقدار اللازم في الميقاتي، فكل واحد يدفع ما عليه لا غير، ولا مورد للترافع لعدم حق لأحدهما على الآخر ليطالب به عند الترافع إلى الحاكم.
وأما على القول الثاني ــ أي الكلي في المعين ــ فيجب على من كان مقتضى تقليده الحج البلدي إخراجه من حصته على كل حال كما لو غُصِب بعض التركة، فإذا دفع من كان مقتضى تقليده الحج الميقاتي نصف ما يلزم في الحج الميقاتي لم يسكت عنه الآخر، لأنه لو سكت عنه لزمته خسارة التفاوت ما بين أجرة الحج الميقاتي والحج البلدي، فيحصل النزاع فيتعين الرجوع إلى الحاكم الشرعي والعمل بحكمه. هكذا فصل الأعلام (قدس الله أسرارهم).
وقد يُعترض [١] على ما أفادوه بأنه لا وجه للنزاع بين الورثة حتى على القول بثبوت الحج في التركة على نحو الكلي في المعين، لأنه إذا قسمت التركة بينهم يجب على كل واحد منهم إخراج الحج من حصته بالنسبة، فإذا كانت الورثة متمثلة في ثلاثة أشخاص فعلى كل واحد منهم أن يبذل ثلث نفقته، نظير ما إذا اشترى شخص عشرة أصوع من صبرة مشتركة بين شخصين، فإذا قاما بتقسيم الصبرة بينهما نصفين فبطبيعة الحال يتوزع ملك المشتري عليهما بنفس النسبة، فيجب على كل منهما إخراج ما أصيب منه في حصته، وكذلك في المقام لا مورد للترافع فيه، لأنه ليس لأي من الورثة حق على الآخر.
أقول: مبنى هذا الاعتراض كما أشير إليه هو أنه في مورد الكلي في المعين إذا تم تقسيم الجزئيات بين الشركاء ينقسم الكلي أيضاً، فيكون في حصة كل منهم جزء بالنسبة على نحو الكلي في المعين.
ولكن تقدم في شرح (المسألة ٨١) الخدش في هذا المبنى، فليراجع [٢] .
وعلى ذلك فما أفاده الأعلام (رضوان الله عليهم) على القول بالكلي في
[١] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:٢٤١.
[٢] لاحظ ج:٦ ص:٥٤٩.