بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٧ - استعراض الأقوال في المسألة والتعقيب عليها
على الميت واقعاً، فلا يحصل الاطمئنان والوثوق ببراءة ذمة الميت إلا بالاحتياط، فهذا ما لا يفرَّق فيه بين كون نظر الميت مطابقاً للاحتياط أو مخالفاً له.
اللهم إلا أن يقال: إن الوارث مكلف بالإتيان بما يجب على الميت واقعاً بشرط كونه متنجزاً عليه لا مطلقاً، فيتجه عندئذٍ تقييد وجوب رعاية الاحتياط على الوارث بما إذا كان نظر الميت مطابقاً له.
ولكن هذا مخدوش بأنه لا دليل على الشرط المذكور، بل الظاهر خلافه. ولذلك يجب على الولد الأكبر قضاء الصلاة الفائتة عن أبيه وإن كان الأب غير ملتفت إلى وجوب قضائها عليه، أو جاهلاً به جهلاً يعذر فيه.
وثانياً: إنه يكفي في عدم وجوب الاحتياط على الوارث عدم إحرازه اشتغال ذمة الميت بقضاء الصلاة مثلاً، ولا حاجة إلى إحراز عدمه بالدليل الاجتهادي، لأنه مع الجهل بما تشتغل به ذمة الميت واقعاً يشك في اشتغال ذمة نفسه بالقضاء عن الميت، فيمكنه التمسك بأصالة البراءة بالنسبة إلى تكليف نفسه لا بالنسبة إلى تكليف ذلك الميت، كما في سائر موارد الشك في التكليف من جهة الشك في تحقق موضوعه، ولا حاجة إلى إحراز عدم تحقق الموضوع.
بل يمكن أن يقال: إن بإمكان الوارث اعتماد استصحاب عدم وجوب القضاء على الميت، وهو أصل سببي لا تبقى معه حاجة إلى الأصل المسببي وهو أصالة البراءة عن وجوب القضاء على نفسه، ولا سيما أنه بلسان إلغاء الشك.
وبعبارة أخرى: إنه لما كان شك الوارث في كونه مكلفاً بقضاء الصلاة عن الميت مسبباً عن الشك في كون القضاء واجباً على الميت واقعاً أو لا، فإذا أجرى استصحاب عدم وجوب القضاء على الميت يحرز بذلك عدم وجوب القضاء على نفسه لأنه الأثر المترتب عليه شرعاً، ومعه لا حاجة إلى التمسك بأصالة البراءة لنفي الوجوب عن نفسه. هذا في مورد الشك في أصل اشتغال ذمة الميت.
وهكذا في مورد الشك في اعتبار جزء أو شرط في الصلاة الواجبة قضاؤها، فإنه مع جهل الوارث بما يجب على الميت واقعاً من الصلاة الفائتة يشك فيما يجب عليه في قضائها من حيث لزوم اشتمالها على جلسة الاستراحة ــ