بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٦ - استعراض الأقوال في المسألة والتعقيب عليها
احتمالاً قائماً، ويحتمل الوارث مطابقة نظر الميت للواقع، ولم يقم عنده ما يكشف عن بطلانه، فمن أجل ذلك يلزمه العمل وفق نظر الميت.
هذا إذا كان الاختلاف في أصل ثبوت حجة الإسلام على ذمة الميت.
وكذلك إذا كان الاختلاف في الحج الذي تشتغل به ذمة الميت من حيث أجزائه وشرائطه، بأن كان الميت يرى ــ مثلاً ــ أنه يعتبر في الطواف أن يكون في ما بين الكعبة والمقام من جميع الأطراف، ولكن الوارث كان يرى عدم اعتبار ذلك، فإن كان الوارث يستند إلى رواية معتبرة في عدم اعتباره فله العمل وفقها في الحج عن الميت، لأنها طريق تكشف عما تشتغل به ذمة الميت من الحج.
وأما إذا كان مستنده أصل البراءة فهو إنما يصلح للاستناد إليه فيما إذا أراد الوارث أن يحج لنفسه حيث يكون معذّراً له أمام الله تعالى يوم القيامة إذا كان الواقع غير ذلك، ولا يصلح طريقاً إلى الواقع ليمكن أن يستكشف به ما تشتغل به ذمة الميت، وحيث إنه يحتمل مطابقة نظر الميت للواقع ولم يقم عنده ما يكشف عن بطلانه فلا محيص له من الإتيان بما يطابق نظر الميت.
هكذا يمكن أن يقرب القول المذكور، وسيأتي قريب من هذا عن السيد الأستاذ (قدس سره) في الأجير على تفريغ ذمة الغير.
ولكن يمكن المناقشة في هذا التقريب ..
أولاً: إنه لو تمّ فهو يقتضي إلزام الوارث بالاحتياط حتى لو كان نظر الميت مخالفاً له مثل نظر الوارث، إذ المفروض أن موضوع التكليف المتوجه إلى الوارث هو اشتغال ذمة الميت بقضاء الصلاة ــ مثلاً ــ في الواقع، وكذلك متعلق التكليف المتوجه إليه هو قضاء الصلاة الواجب واقعاً على ذلك الميت، فإذا صحّ البيان المذكور اقتضى لزوم رعاية الاحتياط مع فقد الدليل الاجتهادي على ما يخالفه، بغض النظر عن كون نظر الميت موافقاً للاحتياط أو مخالفاً له.
وهذا ما لم يلتزم به القائل بالقول المذكور، فإنه خصَّ لزوم الاحتياط بما إذا كان نظر الميت موافقاً للاحتياط، ولا وجه له، فإنه إذا كان مبنى الكلام هو أن أصالة البراءة لما لم تكن طريقاً إلى الواقع، والوارث مكلف بالإتيان بما يجب