بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٠ - استعراض الأقوال في المسألة والتعقيب عليها
لتكليف الولد الأكبر بقضاء الصلاة عنه مع قراءة سورة أخرى بعد الحمد، حتى لو كان يرى اعتبار ذلك في صحة الصلاة، ومقتضى ذلك أن لا يكون المناط في كيفية الأداء هو نظر الولد بل نظر الميت.
وبالجملة: الأمر دائر بين أن يكون المراد بـ(ما على الميت) هو ما عليه واقعاً، وما عليه بحسب اعتقاده، ومقتضى الأول كون العبرة في أصل الوجوب وفي كيفية أداء الواجب بنظر الوارث، فإن نظره هو طريقه إلى الواقع، ومقتضى الثاني كون العبرة فيهما بنظر الميت نفسه، ومقتضى مناسبة الحكم والموضوع هو الثاني، وهذا هو المطلوب.
وبذلك يظهر: أن ما تقدم في تقريب القول الأول من كون المناط في إحراز تحقق موضوع كل تكليف وكذلك إحراز امتثاله بتشخيص متعلقه والتأكد من تحقق المتعلق خارجاً هو نظر المكلف بذلك التكليف لا نظر غيره وإن كان صحيحاً ومسلماً إلا أنه لا يفضي إلى القول الأول المذكور، لأن الكلام هنا في أن موضوع وجوب القضاء عن الميت هل هو اشتغال ذمة الميت بالصلاة واقعاً أو بحسب اعتقاده، فإن كان الثاني ــ كما هو المدعى استظهاره من النصوص ــ فيكفي أن يحرز الوارث اعتقاد الميت باشتغال ذمته في وجوب القضاء عنه، حيث يحرز بذلك تحقق موضوع التكليف المتوجه إليه.
هذا في أصل الوجوب، وهكذا الحال في كيفية الأداء، أي أن الكلام فيه هو في أن متعلق التكليف المتوجه إلى الوارث هل هو الصلاة التي أوجبها الله تعالى على المكلفين واقعاً، أو ما يعتقد الميت أنها واجبة عليه؟
فإذا كان الثاني ــ كما هو المدعى استظهاره من النص ــ فلا بد أن يصلي الوارث كما يعتقد الميت كي يحرز امتثال التكليف المتوجه إليه بالقضاء عنه، ولا يجديه أن يصلي كما يعتقد هو وجوبه في قضاء الفوائت، لفرض أن متعلق التكليف المتوجه إليه في قضاء فوائت أبيه هو ما اعتقد الأب أنه واجب عليه.
هذا وجه لتقريب أنه لا بد من جعل العبرة بنظر الميت عند الاختلاف بينه وبين الوارث في أصل الوجوب أو في كيفية أداء الواجب.