بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٢ - استعراض الأقوال في المسألة والتعقيب عليها
نعم إذا كان قاطعاً بخلاف نظر المنوب عنه وكان العمل من العبادات فحيث إنه لا يمكنه قصد القربة فلا بد من أن يُغتفر في ذلك مخالفته له، وقد أقرّ بهذا السيد صاحب العروة (قدس سره) في باب قضاء الولي [١] والتزم بأنه في مثل ذلك لا بد أن يعمل الولد الأكبر وفق تكليف نفسه، حيث يتعذر عليه أن يعمل وفق تكليف الميت.
والحاصل: أنه يمكن توجيه القول بكون المدار على نظر الميت في كيفية أداء الحج والصلاة والصيام، من جهة أن الوارث لما كان مكلفاً بإيجاد العمل النيابي عن الميت فلا بد أن يراعي نظره في أدائه لاقتضاء مفهوم النيابة ذلك.
ثم إنه يمكن أن يضاف إلى ما تقدم تقريب آخر يقتضي رعاية نظر الميت في مقام الأداء في مورد الحج بالخصوص، وهو أنه لما كان المفروض أن الوارث إنما يلزمه أن يأتي بالحج بمال الميت أو بما يثبت له من حق مالي في التركة لا من مال نفسه فمقتضى ذلك أن يراعي تكليف الميت ونظره، إذ كيف يمكن الالتزام بأن له أن يصرف مال الميت في مورد لا يطابق نظره، بل يُعدُّ العمل في منظوره باطلاً، وصرف المال فيه تضييعاً له؟!
وكيفما كان فقد اتضح مما ذكرناه أولاً أن التزام السيد صاحب العروة (قدس سره) بتقديم نظر الميت عند الاختلاف بينه وبين الوارث في أصل الوجوب سواء في مورد قضاء الصلاة والصيام أو في مورد الحج ليس بلا وجه، فلا يتجه ما أفاده المحقق النائيني (قدس سره) [٢] في تعليقته الشريفة على العروة في مبحث قضاء صلاة الولي من أنه: (ينبغي أن يعد هذا .. من سهو القلم) وقريب منه ما أفاده الشيخ آل ياسين (رضوان الله عليه) [٣] من أنه: (لا يكاد يظهر وجه لمراعاة تكليف الميت فيه مع أنه تكليف الولي).
هذا ولكن يمكن أن يناقش التقريبات المتقدمة ..
[١] العروة الوثقى ج:٣ ص:١٠٨.
[٢] العروة الوثقى ج:٣ ص:١٠٧ التعليقة:٢.
[٣] العروة الوثقى ج:٣ ص:١٠٧ التعليقة:١.