بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٥ - استعراض الأقوال في المسألة والتعقيب عليها
فإن إحراز موضوع كل تكليف منوط بنظر المكلف بذلك التكليف. وكذلك إذا أحرز فوات الصلاة عن الأب فأراد القضاء فالعبرة بتقليد نفسه في كيفية الأداء لا بتقليد الأب، لأن إحراز امتثال كل تكليف ــ بتشخيص متعلقه والتحقق من أدائه ــ منوط بنظر المكلف بذلك التكليف ولا أثر لنظر غيره.
وبالجملة: إن في المورد الأول هناك حكم تكليفي يتوجه ابتداءً إلى الولد الأكبر على تقدير تحقق موضوعه وهو فوات الصلاة أو الصيام عن الأب، وشأن هذا الحكم التكليفي شأن أي حكم تكليفي آخر يتوجه إلى الولد الأكبر يكون المناط في إحراز تحقق موضوعه وفي إحراز امتثاله هو نظر الولد نفسه، ولا وجه لإناطة الأمر بنظر الميت، إذ لا مائز لهذا الحكم التكليفي عن سائر الأحكام التكليفية المتوجهة إليه.
وأما في المورد الثاني ــ أي في مورد قضاء حجة الإسلام عن الميت ــ فليس هناك خطاب تكليفي يتوجه إلى الوارث ابتداءً، وإنما المستفاد من النصوص الدالة على أنه تُقضى حجة الإسلام من أصل تركة الميت هو أنه مع عدم أداء الميت للحج من غير عذر وسعة تركته لكلفته يثبت فيها حكم وضعي، وهو بقاء مقدار أجرة الحج على ملك الميت أو بقاء حق مالي بمقدار أجرة الحج متعلقاً بالتركة، وهذا الحكم الوضعي ــ ملكاً كان أو حقاً ــ يترتب عليه حكمان تكليفيان في حق الوارث ..
الأول: عدم جواز التصرف في التركة قبل إخراج الحج بما ينافي أدائه منها.
الثاني: أنه مع عدم تعيين الوصي المكلف بصرف ما يستحقه الميت من التركة في أداء الحج عنه يجب على الوارث القيام بذلك.
إذاً هنا حكم وضعي بمثابة الموضوع لهذين الحكمين التكليفيين، وأصل ثبوت الحكم الوضعي الذي يترتب عليه هذان الحكمان منوط بثبوت موضوعه، وهو استقرار الحج على ذمة الميت ووفاء التركة بنفقته، فهذان الأمران بمثابة الموضوع لذلك الحكم الوضعي، ولا يثبت إلا مع توفرهما معاً، أي أنه إذا مات