بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٨ - الروايات التي استدل بها على كفاية الاستئجار في براءة ذمة الميت والمناقشة فيها
هذا من الأمور التكوينية.
فكيف يقول (قدس سره) باختصاص القاعدة المذكورة بغيرها؟!
وكيفما كان فحيث إن المختار عدم ثبوت قاعدة (من ملك) على كليتها فلا بد من ملاحظة كل مورد على حدّه والتحقق من جريان السيرة فيه وعدمه. والظاهر عدم ثبوتها في موارد النيابة.
المقام الثاني: في النصوص التي قد يستدل بها على كفاية الاستئجار في براءة ذمة المنوب عنه، وهي كما يأتي ..
الأول: موثق إسحاق بن عمار [١] قال: سألته عن الرجل يموت ويوصي بحجة، فيعطى رجل دراهم يحج بها عنه فيموت قبل أن يحج، ثم أعطي الدراهم غيره قال: ((إن مات في الطريق أو بمكة قبل أن يقضي مناسكه فإنه يجزئ عن الأول؟)) قلت: فإن ابتلي بشيء يفسد عليه حجه حتى يصير عليه الحج من قابل أيجزي عن الأول؟ قال: ((نعم))، قلت: لأن الأجير ضامن للحج؟ قال: ((نعم)).
وموضع الاستدلال من هذه الموثقة هو المقطع الأخير، أي قوله: (قلت: لأن الأجير ضامن للحج؟ قال: ((نعم))).
وتقريب الاستدلال: أن ضمان الأجير للحج ربما يكون ظاهراً في حد ذاته في ما يعبّر عنه بالضمان المعاوضي، الذي هو ثابت في سائر موارد الإجارة على عمل في الذمة ــ كما هو الغالب في إجارة الأعمال ــ فإنه في الإجارة على هذا النحو يملك المستأجر العمل المستأجر عليه على ذمة الأجير، فهو ضامن للعمل.
وهذا المعنى للضمان هو المراد من ضمان الحج في بعض الروايات، وهي موثقة عمار بن موسى الساباطي [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن الرجل يأخذ الدراهم ليحج بها عن رجل، هل يجوز له أن ينفق منها في غير الحج؟ قال: ((إذا ضمن الحج فالدراهم له، يصنع بها ما أحب، وعليه حجة)).
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٦. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤١٧.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣١٣. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤١٥.