بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٠ - هل يوجد ما يتقدم على استصحاب عدم أداء الميت للحج من أمارة أو أصل أو لا؟
نعم هناك بعض الروايات الدالة على ذلك، كمضمرة سماعة [١] قال: وسألته عن الرجل يكون معه المال مضاربةً، هل عليه في ذلك المال زكاة إذا كان يتّجر به؟ فقال ٧ : ((ينبغي له أن يقول لأصحاب المال زكّوه، فإن قالوا: إنّا نزكيه فليس عليه غير ذلك، وإن هم أمروه أن يزكي فليفعل)) قلت: أرأيت لو قالوا: إنا نزكيه والرجل يعلم أنهم لا يزكونه، فقال: ((إذا هم أقرّوا بأنهم يزكونه فليس عليه غير ذلك، وإن هم قالوا: إنا لا نزكيه، فلا ينبغي له أن يقبل ذلك المال ولا يعمل به حتى يزكوه)).
وهذه المضمرة التي لا يضر الإضمار باعتبارها ــ كما مر مراراً في نظائرها ــ تدل بوضوح على أن قول المالك بإخراج زكاة ماله معتبر، ويجوز التصرف في المال استناداً إليه، ولكن هذا مع عدم العلم بالخلاف، وأما ما يظهر من المضمرة من اعتبار قول المالك حتى مع العلم بالخلاف فهو مما لا يمكن الالتزام به قطعاً، ولا بد إما من طرحه أو تأويله بأن يحمل على كون مقصود الإمام ٧ التنبيه على أنه مع إقرار المالك بإخراج الزكاة لا وجه لعدم احتمال صدقه في المورد ولو كان احتمالاً ضعيفاً وهو يكفي في عدم سقوط قوله عن الحجية.
وكيفما كان فالرواية واضحة الدلالة على قبول قول المالك في إخراج زكاة ماله عند الشك في ذلك، ومقتضى الفهم العرفي أنه لا خصوصية للقول، بل إنما يعتد به بما هو مبرز لإقرار المالك بإخراج الزكاة، فلو صدر منه فعل يدل على ذلك كان بمنزلة قوله، كما إذا كان متصدياً لبيع العين الزكوية أو أنه قدّمها طعاماً لضيوفه ونحو ذلك، وأما إذا لم يصدر منه فعل كذلك، كما إذا كانت العين الزكوية في مخزنه مثلاً ويحتمل أنه لم يخرج زكاتها ولو لعدم وجود المستحق أو غير ذلك من الأسباب، فلا سبيل إلى البناء على كونه قد أخرج زكاتها.
فالنتيجة: أنه يمكن تصحيح الشراء مع العلم بتعلق الزكاة بالمبيع من جهة كون التصدي للبيع ظاهراً في إقرار المالك بإخراج زكاته.
ومنه يظهر أيضاً حكم ما هو محل البحث، أي فيما إذا مات الشخص وفي
[١] الكافي ج:٣ ص:٥٢٨.