بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٩ - هل يوجد ما يتقدم على استصحاب عدم أداء الميت للحج من أمارة أو أصل أو لا؟
القدر المتيقن وهو غير ما نحن فيه، وأما الروايات فليس فيها ما يدل على أمارية اليد ولها إطلاق يشمل المورد.
أقول: أما السيرة فقد ذكر سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) اختصاصها بغير ما هو محل الكلام من جهة الاستصحاب، وذلك لأن أمارية اليد على الملكية تستند عند العقلاء إلى الشعور النفسي برمزية الاستيلاء الخارجي للاستيلاء المعنوي، وهذا يتحدد طبعاً بعدم كون الاستيلاء عدوانياً أو أمانياً.
وأما الاستصحاب فهو ــ على الصحيح ــ حجة عقلائية مستندة إلى الشعور النفسي برؤية ما كان سابقاً بصورة على صورته السابقة، ورؤية كون الاستيلاء الخارجي عدوانياً أو أمانياً بموجب الاستصحاب تمنع من رؤيته انعكاساً للاستيلاء المعنوي، فالسيرة العقلائية على أمارية اليد لا تشمل مورد البحث من جهة الاستصحاب، لا لقصور في كاشفية اليد عن الملكية.
وبالجملة: ليس عدم صحة التمسك بالسيرة في المقام من جهة أنها دليل لبي يلزم الاقتصار فيه على القدر المتيقن، وهو غير ما نحن فيه ــ كما أفيد ــ بل من يرجع إلى سيرة العقلاء يجد أنهم مطبقون على عدم شمول الأمارية لمورد البحث، وليس الأمر مشكوكاً فيه، والسر في إطباقهم عليه هو الاستصحاب، وأن رؤية الاستيلاء الخارجي على المال على حالته السابقة من كونه عدوانياً أو أمانياً تمنع عندهم من جعلها مؤشراً إلى الاستيلاء المعنوي المعبر عنه بالملكية، فإذا لم تكن رؤية من هذا القبيل ــ كما في موارد تعاقب الحالتين ــ فلا مانع من أمارية اليد.
هذا ما يتعلق بالسيرة.
وأما الأخبار فلا بد من استعراضها ليعلم هل أنها مطلقة تشمل المقام أو لا؟ والبحث في هذا طويل الذيل لا يسعه المقام، ولكن نكتفي بذكر روايتين ..