بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٨ - هل يوجد ما يتقدم على استصحاب عدم أداء الميت للحج من أمارة أو أصل أو لا؟
والوجه فيه: أن المستفاد من دليل حجية اليد أن الأمارة هي اليد المشكوك حالها، ومع جريان الاستصحاب لا تكون كذلك.
وبعبارة أخرى: أماريتها مقيدة بعدم العلم بكونها يداً غير مالكية، وباستصحاب كونها غير مالكية يرتفع موضوع أماريتها.
وليس استصحاب كون اليد غير مالكية كاستصحاب عدم الملكية الذي تتقدم قاعدة اليد عليه، فإنه لولا تقدمها عليه لا يبقى لها مورد معتد به كما لا يخفى، وأما استصحاب كون اليد يداً غير مالكية فهو حاكم على دليل حجية اليد وموجب لعدم إعمال هذا الدليل.
وبذلك يظهر أنه في مورد تعاقب الحالتين بـأن كانت اليد في بعض الأزمنة يداً مالكية وفي بعضها غير مالكية، وشك في المتقدم والمتأخر، لا مانع من التمسك بقاعدة اليد لعدم جريان استصحاب كون اليد غير مالكية في مثل ذلك.
الثاني: ما يظهر من المحقق العراقي [١] والسيد الأستاذ [٢] (قُدِّس سرُّهما) وجماعة آخرين من قصور دليل حجية اليد ــ في حد ذاته ــ عن الشمول للمقام ولو لم يجرِ الاستصحاب، بل لو لم يكن في دليل حجيتها قصور عن الشمول له لوجب الحكم بمقتضاها لعدم جريان الاستصحاب على النحو المذكور.
والوجه في ذلك: أنه لا دليل على تقييد أمارية اليد بعدم العلم بكونها غير مالكية ــ كما هو مبنى المسلك الأول ــ فإنه لم يرد ذلك في لسان الدليل، فإن الدليل على أمارية اليد إما هو السيرة وهي مما لا لسان لها، وإما هو الروايات وهي خالية عن التقييد المذكور، فاستصحاب كون اليد غير مالكية غير جارٍ لأنه ليس للمستصحب أثر شرعي، وأما استصحاب عدم الملكية فهو كما مر آنفاً مما تتقدم عليه قاعدة اليد.
إذاً لو كان دليل حجية اليد شاملاً لمورد الكلام لما منع من إعماله الاستصحاب ولكنه قاصر، لأن السيرة دليل لبي لا بد من الاقتصار فيه على
[١] نهاية الأفكار ج:٤ ق:٢ ص:٢٢ــ٢٣.
[٢] مصباح الأصول ج:٣ ص:٣٤٠.