بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٦ - هل يوجد ما يتقدم على استصحاب عدم أداء الميت للحج من أمارة أو أصل أو لا؟
والروايات على لزوم ترتيبها [١] .
والحاصل: أن أصالة الصحة بالمعنى الثاني لا دليل عليها بعرضها العريض، وأما بالحد المذكور آنفاً فهي وإن كانت تامة إلا أنها لا تجدي في محل الكلام.
بل يمكن أن يقال: إنه حتى لو بني على الالتزام بها بعرضها العريض إلا أنها لا تنفع في المقام إلا جزئياً، فإن موردها من لم يعلم منه عدم المبالاة بامتثال الأحكام الشرعية، والحال أن من استقر عليه الحج ــ كما هو محل البحث ــ يعد كذلك أي من غير المبالين، بناءً على ما مر مراراً من عدم استقرار وجوب الحج على المكلف إلا مع عدم الإتيان به في عام الاستطاعة من غير عذر، فاستقرار وجوب الحج على الميت لا ينفك عن كونه غير مبالٍ بالدين، فليس هو مورداً لأصالة الصحة.
نعم إذا علم أنه تاب من بعد تخلفه عن أداء الحج من غير عذر وشُك في إتيانه به بعد ذلك يكون مورداً لأصالة الصحة بالمعنى المذكور.
هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن محل الكلام يعم ما إذا شك في ترك الميت لأداء ما استقر عليه الحج ولو لعذر، كما إذا لم يعلم أنه هل تيسر له الأداء لاحقاً أو أنه منع من الذهاب لعدم استحصاله على سمة الدخول للأراضي المقدسة ــ مثلاً ــ وكان يأمل في رفع المنع عنه ثمّ فاجأه الموت، فإن مثله ليس مورداً لأصالة الصحة بالمعنى المذكور لاحتمال كون تركه للحج على وجهٍ غير محرم.
وبالجملة: أصالة الصحة المذكورة لو تمت في حد ذاتها ــ ومرَّ أنها لا تتم ــ فهي أخص من المدعى من وجهين، فتدبر.
(المورد الثاني): قاعدة اليد.
وهي من القواعد الفقهية المسلمة. والمعروف بين الفقهاء (رضوان الله عليهم) أنها أمارة عقلائية، وهي كذلك ولكن ليس منشأ الحكم العقلائي هو
[١] لاحظ بحوث فقهية ص:٣٨٨ وما بعدها.