بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٥ - هل يوجد ما يتقدم على استصحاب عدم أداء الميت للحج من أمارة أو أصل أو لا؟
وثانياً: لما أفاده المحقق الهمداني (قدس سره) [١] من: (أن الاعتراف بصدق النبي ٦ وصحة شريعته ليس بنفسه مقتضياً لعدم مخالفته في مقام العمل، وإنما المقتضي له خوف المؤاخذة المترتبة على المخالفة، فليس مجرد العلم بوجوب شيء أو حرمته تفصيلاً فضلاً عن التصديق الإجمالي بصدق النبي ٦ الذي يتوقف عليه الإسلام كافياً في البعث على الخروج عن عهدته ما لم يكن في نفسه مرتبة من الخوف داعية إليه كما لا يخفى).
وكلامه واضح متين.
فالنتيجة: أن أصالة الصحة بالمعنى المذكور بعرضها العريض ــ الذي تقدم بيانه ــ مما لا دليل على حجيتها.
نعم يمكن الالتزام بها في حدود أضيق من ذلك، فإنه قد ثبت بموجب بعض الآيات الكريمة والروايات الشريفة أنه لا يجوز ظن السوء بالمؤمن، أي أنه إذا أتى بفعل وشُك في كونه صادراً منه على وجه محرم أو جائز لا يجوز أن يظن به صدوره على وجه محرم. وكذلك إذا ترك القيام بفعل وشُك في أنه على وجه محرم أو جائز فلا يجوز أن يظن به أنه تركه على وجه محرم، وإذا شك في قيامه بواجب أو ارتكابه لحرام فلا يجوز أن يظن به ترك الواجب أو ارتكاب الحرام.
ومثل ظن السوء الذي هو غير جائز بالنسبة إلى المؤمن ترتيب الآثار الثابتة لصدور الحرام منه مع تنجز الحرمة في حقه، سواء أكانت تلك الآثار من قبيل آثار القبح الفاعلي، وهي في الغالب تتعلق بمقام العشرة معه، كعدم الاعتماد عليه وترك ائتمانه ومصاحبته ومشاركته كسائر العاصين، أو كانت تلك الآثار من آثار القبح الفعلي مجتمعاً مع القبح الفاعلي كالحكم عليه بالفسق، ووجوب نهيه عن المنكر مع توفر شروط الوجوب، واستحقاقه التعزير في مثل السب ونحوه .. إلى غير ذلك، وأما سائر الآثار ومنها آثار صدور الواجب منه كبراءة ذمته منه وعدم قضائه من تركته ونحو هذا فمما لا دليل من الآيات
[١] مصباح الفقيه ج:٢ ق:٢ ص:٦٧٢، الطبعة الحجرية.