هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٨٢ - الصّورة الرابعة أن يكون بيع الوقف أنفع و أعود للموقوف عليه
لأنّ الاقتصار (١) في مقام الحكاية لا يدلّ على الاختصاص (٢)، إذ يصحّ أن يقال في الوقف المؤبّد: إنّه وقف على الأولاد مثلا (٣). و حينئذ (٤) فعلى الإمام (عليه السلام)
و حيث كان الاقتصار متعارفا في كلا قسمي الوقف، أمكن التمسك بالإطلاق الناشي من ترك الاستفصال، إذ لو اختلف حكم الوقف المنقطع- في جواز البيع عند الحاجة- عن المؤبد كان المناسب أن يكلّف السائل تعيين كون الوقف المزبور موقتا أو مؤبّدا. و لمّا لم يستفصل الإمام (عليه السلام) و بيّن الحكم بقوله: «نعم إذا رضوا كلّهم و كان خيرا لهم باعوا» كشف عن اتّحاد قسمي الوقف في جواز البيع إن كان خيرا للموقوف عليهم.
و هذا الجواب أفاده المحقق الثاني، و ارتضاه جمع منهم صاحب المقابس، فقال:
«و يحتمل أن يكون السكوت عن المرتبة الأخيرة العامة إحالة على ظهورها، أو لعدم تعلق غرض في أوّل السؤال بذكرها. و مثل ذلك شائع في الاستعمال. و لمّا كانت حكاية الحال محتملة، و ترك الاستفصال في الجواب، كان دليلا على العموم، كما تقدّم عن المحقق الكركي. و ليس ببعيد و إن كان ظاهر اللفظ يساعد الأوّل، و هو الانقطاع» [١].
(١) أي: اقتصار السائل- في مقام حكاية صورة الوقف- لا مقام جعل الوقف و إنشائه، إذ لو اقتصر الواقف على خصوص قرابة الأبوين في الإنشاء كان منقطعا.
(٢) أي: اختصاص الوقف بالقرابة و أعقابهم حتى يكون وقفا منقطعا.
(٣) من دون إضافة قوله: «فإذا انقرضوا فهو للفقراء مثلا» فعدم التصريح بمن يوقف عليه بعد الأولاد غير قادح في كون الوقف مؤبّدا.
(٤) يعني: فحين عدم دلالة حكاية صورة الوقف على الاختصاص، فلو كان جواز البيع مختصا بالمنقطع كان المناسب أن يستفصل الإمام من السائل: أن المسؤول
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٥٠؛ جامع المقاصد، ج ٩، ص ٧٠