هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٨٦ - الصّورة الرابعة أن يكون بيع الوقف أنفع و أعود للموقوف عليه
فيه على ما شاء.
بالبطن الموجود، مع أنّه لا يمكن الالتزام به.
و توضيحه: أن ما ذكر في عنوان الصورة الرابعة- من جواز البيع إن كان أعود أو أدرّ أو أنفع- و ما استدل به عليه و هو خبر جعفر بن حيّان و المكاتبة، يقتضيان اختصاص الثمن بالبطن الموجود. أمّا ظهور عنوان المسألة- كما مرّ في مثل عبارة النزهة- فلأنّ العائدة- كما قيل- هي المنفعة المالية التي تعود إلى الشخص، فمعنى «كون البيع أعود» كونه أكثر فائدة من المنفعة التدريجية بالغلّة و نماء الوقف.
و من المعلوم أن صدق «البيع أعود» منوط بما إذا جاز للبطن البائع صرف الثمن في مئونة نفسه، لا بأن يبدل الوقف بما يكون فائدته أزيد من فائدة المبدل.
و أمّا ظهور الدليل في اختصاص الثمن بالبطن الموجود فلدلالة خبر جعفر على تجويز البيع- مع حاجة الموقوف عليهم- في رفع حاجتهم، بصرف نفس الثمن [١].
و كذا المكاتبة، فإنّه (عليه السلام) جعل حقّ البيع لهم، و ظاهره تملكهم للثمن.
و لم يستفصل (عليه السلام)- في ترخيص البيع- عن أن حصة البعض مما يمكن بقاء بدله بعد البيع و انتفاع البطون اللّاحقة به أم لا. و حيث إن الثمن في صورة تعذر انتفاع البطون يكون ملكا طلقا للبائع، فكذا في صورة إمكان انتفاعهم، لاتحاد حكم البيع.
و الحاصل: أن مقتضى عنوان المسألة و الدليل عليه اختصاص الثمن بالبطن الموجود. و هذا مخالف لما تقدم في الصورة الاولى من أن الموقوفة ملك فعلي للموجود،
[١] إلّا أن يقال: إن الاحتياج- الذي هو ربما يكون قرينة على كون البيع لرفع حاجتهم المتوقف على صرف الثمن في مصالح البطن الموجود- مفقود في المكاتبة، بل هي مسوقة لبيان جواز البيع مجتمعين و متفرقين، و لا إطلاق لها بالنسبة إلى صرف الثمن في البطن الموجود.