هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٦٥
ثم لا إشكال في اعتبار قدرة العاقد إذا كان مالكا (١)، لا ما إذا كان وكيلا
(١) هذا خامس تنبيهات المسألة و آخرها، و الغرض من التعرض له تحقيق من يعتبر قدرته على التسليم، توضيحه: أنّ العاقد قد يكون مالكا، فيشترط تمكنه من التسليم كما تقدم، و قد يكون وكيلا عن المالك، و هل يعتبر قدرته على الإقباض أم تعتبر في موكّله؟ فيه تفصيل بين نحوي التوكيل.
فإن كان وكيلا في مجرد إجراء الصيغة- لا في مقدمات العقد و لوازمه- اعتبر تمكن الموكّل، لأنّه المخاطب بالوفاء بالعقد، دون الوكيل، لانتهاء مهمّته بنفس الإنشاء.
فلو عجز الموكّل عن التسليم و تمكّن الوكيل منه بطل البيع.
و إن كان وكيلا مفوّضا في التصرف في أموال الموكّل، أو كان مأذونا في إجراء العقد و لوازمه كالتسليم و الأخذ بالخيار و نحوهما، بحيث يصدق عليه عرفا أنه أحد المتبايعين- و كان الموكّل أجنبيا عن هذه المعاملة- كفى قدرة هذا الوكيل، ضرورة أن الشرط- و هو التمكن- أعم من كونه بالمباشرة و بالاستنابة، فإقباض الوكيل إقباض موكّله.
و لو كان الوكيل المأذون في لوازم العقد عاجزا عن التسليم، و موكّله متمكنا منه، ففيه احتمالات:
الأوّل: كفاية قدرة المالك، و عدم قدح عجز العاقد، لأعمية التسليم المعتبر من المباشري و الاستنابي.
الثاني: عدم كفايتها، فيبطل البيع.
الثالث: التفصيل بين كون المشتري عالما بعجز العاقد و بقدرة المالك فيصحّ، و بين عدم علمه بذلك فيبطل. و هذا الوجه مختار المصنف، بلا فرق بين رضا المالك برجوع المشتري عليه للتسلّم، أو رضا المشتري برجوعه إلى المالك، و بين عدم رضا كل منهما بالرجوع إلى الآخر، خلافا لمن قيّد الصحة بالرضا كما سيأتي.