هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٥٨
نعم (١) عن نهاية الاحكام: احتمال العدم (٢)، بسبب انتفاء القدرة في الحال على التسليم، و أنّ عود الطائر غير موثوق به، إذ ليس له عقل باعث (٣) [١].
و فيه (٤): أنّ العادة باعثة كالعقل، مع أنّ الكلام على تقدير الوثوق.
و لو لم يقدرا على التحصيل (٥)، و تعذّر عليهما إلّا بعد مدّة مقدّرة
(١) استدراك على قوله: «صحّ» و الوجه في الاستدراك توقف الجزم بالصحة على منع ما في نهاية العلّامة (قدّس سرّه) من احتمال البطلان، و تقدم توضيحه في (ص ٦٥٥).
(٢) يعني: احتمل العلّامة (قدّس سرّه) في النهاية كلّا من الصحة و البطلان.
(٣) أي: على العود.
(٤) هذا ردّ الاحتمال، و محصله و جهان:
أحدهما: كفاية العادة- و غريزة الحيوان- على العود في حصول الوثوق بحصول الطائر عند المشتري. بل العادة أقوى من العقل في محركيته على العود. قال العلّامة الطباطبائي (قدّس سرّه) في المصابيح- في مناقشة احتمال النهاية-: «و فيه: وجود الباعث، و هو الالف ببرجه، و الانس بالفه و إن انتفى العقل» [٢].
و ثانيهما: أنّ مورد فتوى المجوّزين هو حصول الوثوق بالعود، فلا وجه للمناقشة في موجبات الوثوق، بل لا بد من التكلم في حكمه بعد فرض وجوده.
(٥) حاصل هذا الفرع- الراجع إلى تأخير التسليم عن العقد-: أن المبيع لو كان عينا شخصية، و لم يقدر البائع على تسليمه و لا المشتري على تسلّمه و تحصيله حال العقد و لا بعده- في مدة قليلة يتسامح في تعذر التسليم فيها- فتارة تكون مدة التعذر محصورة و مقدرة بحسب العادة كسنة، و اخرى لا تكون منضبطة، كما إذا أنفذ عبده في حاجة يطول زمانها، لكونها في بلد بعيد كالهند.
[١] نهاية الاحكام، ج ٢، ص ٤٨١، و حكاه عنه السيد العاملي في مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ٢٢٢
[٢] المصابيح، مجلد التجارة (مخطوط)