هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٥٣
و من هنا (١) يعلم أنّ قوله- يعني المحقق في النافع-: «لو باع الآبق منفردا لم يصح» إنّما (٢) هو مع عدم رضا المشتري، أو مع عدم علمه، أو كونه (٣) بحيث لا يتمكّن منه (٤) عرفا. و لو أراد (٥) غير ذلك فهو غير مسلّم» انتهى [١].
و فيه (٦): ما عرفت من الإجماع،
(١) أي: و من عدم كون القدرة شرطا في صحة البيع- بل هي مصلحة للمشتري- يعلم منع إطلاق حكم المحقق (قدّس سرّه) ببطلان بيع الآبق منفردا.
(٢) خبر قوله: «ان قوله» يعني: لا بد من حمل منع المحقق- عن البيع- على أحد الفروض الثلاثة.
(٣) هذا الضمير و ضمير «علمه» راجعان إلى المشتري.
(٤) أي: من الآبق.
(٥) يعني: و لو أراد المحقق (قدّس سرّه) بمنع البيع غير هذه الفروض أشكل قبوله.
(٦) منع المصنف كلام الفاضل بوجهين:
أحدهما: مخالفته للإجماع- سابقا عليه و لا حقا له- على اعتبار التمكن من التسليم في البيع، و معه لا وجه لجعل القدرة عليه من مصالح المشتري.
ثانيهما: لزوم الغرر لو باع ما يعجز عن تسليمه للمشتري، و قد تقدم في (ص ٥٨١) استدلال الفريقين بالنبوي- الناهي عن بيع الغرر- على اعتبار القدرة على التسليم. بعد كون الغرر بمعنى الخطر، و لا ريب في عدم اندفاعه بمجرد علم المشتري بعجز البائع، لوضوح أنّ غرض الشارع من النهي عنه المنع عن الإقدام على الخطر مطلقا سواء علم به أم لم يعلم.
فإن قلت: يمكن منع دلالة النبوي على شرطية القدرة على التسليم مطلقا
[١] إيضاح النافع (مخطوط) و الحاكي عنه السيد العاملي في مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ٢٢٤، مع إختلاف يسير