هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٥٠
فالمناط (١) صدق الغرر عرفا بعد ملاحظة الآثار الشرعية للمعاملة، فتأمل (٢).
ثم إنّ الخلاف (٣) في أصل المسألة لم يظهر إلّا من الفاضل القطيفي المعاصر
حال العقد، و قد تقدّمت في (ص ٦٤٠) بقوله: «ثم إن العبرة في الشرط المذكور إنّما هو في زمان استحقاق التسليم ... الخ».
(١) يعني: أنّ مناط مانعية الغرر عن صحة البيع هو صدقه العرفي بعد الإحاطة بحكم الشارع من أنّه يعتبر القبض في البيع أم لا يعتبر.
(٢) لعلّه إشارة إلى: أنّ المفهوم العرفي لا يناط بالآثار الشرعية، لأنّ العرف بما هو عرف لا نظر له إلى الحكم الشرعي الثابت للموضوع العرفي، فلا يلاحظ في مقام تحديد المفهوم- المتّبع عندهم- الحكم الشرعي المترتب على ذلك الموضوع.
هذا ما يتعلق بالتنبيه الثاني.
(٣) السياق قاض بأنّ هذا تنبيه آخر مما يتعلق باعتبار القدرة، و لكنه ليس كذلك، إذ المبحوث عنه هو مخالفة الفاضل الشيخ إبراهيم بن الشيخ سليمان القطيفي- المعاصر للمحقق الثاني، و المناظر معه في جملة من المباحث كمسألة الخراج- في أصل الشرطية، و كان المناسب التعرض لكلامه قبل الخوض في التنبيهات، بعد إقامة الدليل على دخل التمكن من التسليم في صحة البيع.
و كيف كان فكلام صاحب إيضاح النافع يتضمن امورا:
الأوّل: نفي ما صنعه الفقهاء من جعل القدرة في عداد شروط العوضين، و قال بأن الغرض من اعتبارها رعاية مصلحة المشتري، و فرّع على عدم دخلها في البيع صحة العقد في موردين:
أحدهما: تمكن المشتري من التسلّم مع عجز البائع عن التسليم.
ثانيهما: إقدام المشتري- على المعاملة- عالما بعجز البائع عن التسليم.
الثاني: بطلان البيع إذا لم يكن من شأن المبيع أن يقبض عرفا كالطائر الذي فرّ من القفص، و السمك في النهر و نحوهما، لأنّ أكل المال في قباله أكل له بالباطل، و هو منهي عنه. نعم يحتمل جواز المصالحة عليه إن كان فيه غرض عقلائي.