هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦١٨
الأوّل (١) أيضا (٢)- فساد البيع، بمعنى (٣) عدم كونه علّة تامة لترتب الأثر المقصود،
و غرضه (قدّس سرّه)- بعد دفع إيراد صاحب الجواهر (قدّس سرّه) عليه- الإشكال على دلالة الخبر على فساد بيع ما لا قدرة على تسليمه. و الإشكال من وجهين:
أحدهما: أنّ غاية ما يدلّ عليه النبوي هو فساد البيع بمعنى عدم كون العقد علة تامة لترتب الأثر المقصود عليه، لا عدم ترتب أثر عليه أصلا، بحيث يكون وجوده كعدمه، فيمكن أن يقع مراعى بانتفاء الغرر، و صيرورة المبيع مقدور التسليم.
و هذا نظير ما تقدم في بيع الفضولي من عدم دلالة النبوي على البطلان رأسا حتى لا يجدي إجازة المالك في ترتب الأثر على إنشاء الفضولي، بل مفاده إسقاط عقد غير المالك عن الاستقلال في التأثير، فلا مانع من صحته تأهّلا.
قال: «و بعبارة اخرى: نهي المخاطب عن البيع دليل على عدم وقوعه مؤثّرا في حقّه، فلا يدلّ على إلغائه بالنسبة إلى المالك حتى لا تنفعه إجازة المالك في وقوعه له» [١].
و الحاصل: أنّ بيع ما لا قدرة على تسليمه غير فاسد رأسا، بل يقع مراعى، فإن حصلت القدرة صحّ، و إلّا بطل.
هذا تقريب الوجه الأوّل، و يأتي بيان الوجه الثاني.
(١) و هو نهيه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عن الغرر.
(٢) يعني كهذا النبوي، و هو: «لا تبع ما ليس عندك» و مقصوده توجه المناقشة في الاستدلال بكلا الخبرين.
(٣) غرضه تفسير الفساد لئلّا يتوهم ظهور النبوي في الفساد مطلقا سواء حصلت القدرة على التسليم- بعد البيع- أم لم تحصل، و سواء تبيّن وجود القدرة حاله أم لم يتبيّن.
[١] هدى الطالب، ج ٤، ص ٤٩٦