هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦١١
..........
و توضيح الحال منوط ببيان المعاني المشار إليها في المتن لكلمة «عند» و هي أربعة:
الأوّل: الحضور في مقابل الغيبة. و قد أبطله بالإجماع على جواز بيع الغائب و السّلف.
الثاني: مجرد الملكية، و قد أبطلها بأن المناسب حينئذ ذكر اللام بأن يقال: «ما ليس لك» بدل «عندك».
الثالث: مجرد السلطنة و القدرة على التسليم سواء أ كانت حاصلة حين العقد أم بعده، كما إذا باعه ثم اشتراه من مالكه. فالمراد مطلق السلطنة.
و قد أبطله المصنف بوجهين:
أحدهما: تمسّك العامة و الخاصة بهذا النبوي على عدم جواز بيع العين الشخصية المملوكة للغير ثم شرائها من مالكها، فإنّه لو كان المراد مطلق السلطنة على التسليم لكان تمسكهم المزبور منافيا لذلك، لحصول السلطنة حينئذ، خصوصا إذا كان وكيلا عن المالك في بيعه و لو من نفسه. فتمسكهم المزبور يكشف عن عدم إرادة مطلق السلطنة من قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «ما ليس عندك».
ثانيهما: أنّ بيع العين المملوكة للغير مورد الرواية، فلو كان المراد مجرد السلطنة على التسليم لزم منه صحة بيعه، لقدرته على التسليم بالقدرة على مقدمته أعني بيعه من نفسه، إذ المفروض كونه وكيلا في بيعه و لو من نفسه.
الرابع: السلطنة التامة الفعلية المتوقفة على أمرين: أحدهما: الملكية، و الآخر كونه تحت يده و قدرته و إن كان غائبا عنه.
و لمّا بطلت المعاني الثلاثة المتقدمة تعيّن هذا المعنى الرابع، فيدل النبوي على اعتبار أمرين: الملكية، و القدرة على التسليم، فلا بأس بالاستدلال به على اعتبار القدرة على التسليم.