هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٠٧
بناء (١) على ما فسّره به (٢) من أنّه (٣) قول أحدهما لصاحبه: انبذ إليّ الثوب أو أنبذه إليك، فقد وجب البيع، و بيع (٤) الحصاة، بأن يقول: إذا نبذت الحصاة فقد وجب البيع. و لعلّه (٥) كان على وجه خاصّ يكون فيه خطر، و اللّه العالم.
و كيف كان (٦)، فلا إشكال في صحة التمسّك لاعتبار القدرة على التسليم
الملامسة إليهما، إمّا رعاية لما في كلام الشيخ الصدوق (قدّس سرّه) من تفسير الغرر فيهما، و سكوته عن استلزام الملامسة للغرر، فلم يعلم أنّ النهي عن بيع الملامسة هل يكون من ناحية الغرر كما في المنابذة و الحصاة، أم من جهة التعبد؟
و إمّا لأنّ حكم الجميع واحد، و هو عدم الغرر في المبيع، و الاقتصار على الأوّلين من باب المثال لا لخصوصية فيهما.
(١) و أمّا بناء على كون منشأ النهي عن هذه البيوع الثلاثة فقد الإيجاب و القبول اللفظيين، كان أجنبيا عمّا نحن فيه، حتى لو كان المبيع معلوما و معيّنا، كما تقدم في بحث المعاطاة [١].
(٢) الضمير راجع إلى الموصول، المبيّن بقوله: «من أنّه ...».
(٣) أي: أنّ بيع المنابذة هو قول أحدهما ... الخ.
(٤) معطوف على «بيع المنابذة» أي: لا جهالة في بعضها كبيع الحصاة.
(٥) أي: و لعلّ الغرر- الذي علّل الشيخ الصدوق (قدّس سرّه) فساد البيوع الثلاثة به- كان على وجه خاص، و هو ما تقدم بقولنا: «تعيين المبيع بالنبذ و إلقاء الحصاة عليه».
(٦) أي: سواء تمّ صدق الغرر على هذه البيوع الثلاثة أم لا، فلا إشكال في دلالة النبوي على اشتراط البيع بالقدرة على التسليم.
[١] هدى الطالب، ج ١، ص ٣٤١