هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٠٦
ثم إنّه قد حكي عن الصدوق في معاني الأخبار (١): تعليل فساد بعض المعاملات المتعارفة في الجاهلية- كبيع المنابذة و الملامسة و بيع الحصاة- بكونها (٢) غررا [١]. مع أنّه (٣) لا جهالة في بعضها (٤) كبيع المنابذة،
(١) غرض الشيخ الصدوق (قدّس سرّه) تطبيق النهي عن بيع المنابذة و الملامسة و الحصاة على القاعدة، بأن يكون فسادها من باب الغرر و الجهالة، لا التعبد المحض، و فقد الصيغة المعهودة في البيع. و وجه صدق الغرر عدم العلم بأنّ المنبوذ أو ما أصابه الحصاة ذو قيمة مرتفعة أو منخفضة، فيبقى الجهل بالمبيع و الثمن بحاله، فيبطل.
(٢) متعلق ب «تعليل» و الضمير راجع إلى بعض المعاملات المتعارفة في الجاهلية.
(٣) ناقش المصنف (قدّس سرّه) في تعليل البطلان- بالغرر- بمنع الصغرى، و توضيحه:
أن الشيخ الصدوق (قدّس سرّه) فسّر بيع المنابذة بأنه تعيين المبيع بالنبذ، بأن يقول المشتري لبائع الثوب «انبذه إليّ، فإذا رميته فقد وجب البيع» أو يقول البائع للمشتري:
«أنبذه إليك فإذا رميته فقد لزم البيع». و الظاهر كون الثوب المنبوذ معلوما عندهما، فلا جهالة فيه حتى يكون غرريا.
و كذا الحال في بيع الحصاة، لكون المبيع معيّنا عند المتبايعين، و يكون إنشاء البيع برمي الحصاة و إصابتها به.
و لمّا لم يكن جهالة في المبيع- بناء على تفسير الغرر في كلام الشيخ الصدوق (قدّس سرّه) بالنسبة إلى هذه البيوع الثلاثة- فلا بدّ من أن يكون مقصوده جهالة خاصة مبطلة للبيع، بأن لا يسبق تعيين المبيع قبل النبذ، و إنّما اريد تعيينه بنفس النبذ و إلقاء الحصاة عليه، و لمسه، و حينئذ يكون المبيع مجهولا، إذ التعيين إنّما يتحقق بأحد هذه الأمور، لا أنّه يتعين قبل ذلك، ثم يقع النبذ أو غيره.
(٤) المراد بالبعض هو بيع المنابذة و الحصاة، و الاقتصار عليهما و عدم ضمّ بيع
[١] معاني الأخبار، ص ٢٧٨