هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٠٥
و كذا (١) شراء مجهول المقدار بثمن المتيقّن منه، فإنّ (٢) ذلك (٣) كلّه مرغوب فيه عند العقلاء، بل (٤) يوبّخون من عدل عنه (٥) اعتذارا بكونه (٦) خطرا.
فالأولى (٧): أنّ هذا النهي من الشارع لسدّ باب المخاطرة المفضية إلى التنازع في المعاملات (٨)، و ليس (٩) منوطا بالنهي من العقلاء ليخصّ مورده بالسفهاء أو المتسفّهة.
(١) معطوف أيضا على «لو اشترى» و هذا هو المورد الثالث.
(٢) تعليل لقوله: «لم يكن غررا».
(٣) أي: الاشتراء في الموارد الثلاثة يكون مرغوبا فيه.
(٤) غرضه الترقي من مجرد رغبة العقلاء في الشراء إلى توبيخ عدم الإقدام على شراء العبد الآبق بثمن قليل، و لو اعتذر عن ترك الشراء بكونه خطرا لم يقبل منه، إذ لو ظفر به فقد انتفع كثيرا، و لو لم يظفر به فات منه شيء قليل، و المفروض أن العقلاء يقدمون على مثله.
(٥) أي: عن اشتراء الآبق و الضالّ، و الحجر المردد، و المبيع المجهول المقدار.
(٦) أي: بكون الاشتراء- في الموارد الثلاثة- خطرا، و الغرر مجتنب عنه عرفا.
(٧) غرض المصنف (قدّس سرّه)- بعد منع ما أفاده الشهيد من اختصاص الغرر المنهي عنه بالاحتمال المجتنب عنه عند العقلاء- إثبات عموم النهي لكل ما يحتمل ترتب المخاطرة عليه، سواء أ كان منشؤه الجهل بالحصول أو بالصفة أو بغيرهما.
و عليه فالغرر الممنوع شرعا لا يدور مدار كون المعاملة سفهية عرفا، بل يعمّ مثل الموارد الثلاثة التي يقدم العقلاء عليها.
(٨) و إن كان مورد إقدامهم عليه رجاء لتحصيل النفع الكثير.
(٩) أي: و ليس مناط النهي عن الغرر شرعا هو احتراز العقلاء عنه ليختص مورده بمعاملة السفهاء أو المتسفهة.