هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٠٣
فضلا عن اللّوم عليه (١)» انتهى [١].
فإنّ مقتضاه (٢): أنّه لو اشترى الآبق
(١) هذا ما يتعلق بمنع صغرى الغرر، ثم منع الشهيد (قدّس سرّه) كبرى النهي عنه، فراجع.
(٢) أي: فإنّ مقتضى قوله (قدّس سرّه): «لأن الغرر احتمال ...» و هذا تعليل للتأمل في ما نقله عن شرح الإرشاد من تحديد الغرر المنهي عنه بالاحتمال المجتنب عنه عرفا.
وجه التأمل: أنّ مقتضى كون الغرر احتمال عدم الحصول احتمالا عقلائيا موجبا للوم و التوبيخ- لا مطلقا- هو عدم صدق الغرر على موارد ثلاثة، مع وضوح صدقه عليها، مما يكشف عن موضوعية مطلق جهالة الحصول و إن لم يستتبع توبيخا.
فمنها: شراء العبد الآبق أو الحيوان الضالّ- المرجوّ الحصول- بثمن قليل، كما إذا قوّم العبد بألف دينار فأبق، مع كونه مرجوّ الحصول، فبيع بعشرة دنانير.
فمقتضى اختصاص الغرر بما يستحق اللوم على مخالفته عدم صدق الغرر عليه، لعدم توبيخ العقلاء من أقدم على ذلك، لإقدامهم على الضرر اليسير رجاء للنفع الكثير، مع أنّ المعروف عدم جواز بيع الآبق بلا ضميمة.
و منها: شراء حجر من جواهر الأرض- مردّد بين ذهب و نحاس- بثمن بخس، مع كون قيمة الذهب أضعاف قيمة النحاس.
فإن اختصّ الغرر بجهل الحصول و لم يصدق على الجهل بالصفة- كما تقدّم من الشهيد في قواعده من كون الغرر شرعا جهل الحصول- فلا مانع من بيعه.
و إن عمّمنا الغرر للجهل بالصفة- كما هو المعروف- لزم صحة بيع الفلزّ [٢] المزبور
[١] غاية المراد، ج ٢، ص ٧٤- ٧٥
[٢] قال في اللسان في معاني «الفلز» ما لفظه: «و الفلز: الحجارة. و قيل: هو جميع جواهر الأرض من الذهب و الفضة و النحاس و أشباهها، و ما يرمى من خبثها» ج ٥، ص ٣٩٢