هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٠٢
عندنا (١): «قالوا- يعني المخالفين من العامة-: تعيينها غرر، فيكون منهيّا عنه.
أمّا الصغرى (٢)، فلجواز عدمها (٣) أو ظهورها مستحقّة، فينفسخ البيع. و أمّا الكبرى (٤)، فظاهرة ... إلى أن قال: قلنا (٥): نمنع الصغرى، لأنّ الغرر احتمال مجتنب عنه في العرف (٦)، بحيث لو تركه و بخّ عليه. و ما ذكروه (٧) لا يخطر ببال
ثم اعترض (قدّس سرّه) عليه بمنع الصغرى: أي عدم صدق الغرر، إذ ليس «الغرر» مطلق الجهالة، بل هو الاحتمال الخاص، أعني به ما يستحق فاعله اللوم و التوبيخ، و من المعلوم عدم استحقاقهما على بيع شيء بثمن جزئي معيّن حتى يشمله إطلاق النهي عن بيع الغرر، هذا.
(١) قال في شرح قول العلّامة: «و الأثمان تتعين بالتعيين» ما لفظه: «أقول:
هذا تنبيه على خلاف بعض العامة، فإنّ مذهبه أنّها لا تتعين بالتعيين، بل يجوز أن يسلّم غير ما وقع عليه العقد. و الحقّ أنّها تتعيّن، و إلّا لزم عدم الإيفاء بالعقود ... الخ».
(٢) أي: صدق الغرر على تعيين الأثمان.
(٣) أي: لجواز عدم الأثمان و فقدانها بسرقة، أو سقوطها من كيسه، فلا تكون موجودة عنده حين إنشاء المعاملة.
(٤) و هي عموم النهي عن بيع الغرر.
(٥) هذا اعتراض شيخنا الشهيد (قدّس سرّه) على بعض المخالفين- في هذه المسألة- من العامة.
(٦) حاصله: أنّ الغرر ليس مطلق احتمال عدم الحصول و إن لم يعتد به العقلاء حتى يكون احتمال عدم الثمن في المثال غررا، بل خصوص الاحتمال العقلائي. فاحتمال عدم الثمن لا يعدّ غررا، فيصحّ معه البيع.
(٧) كذا في نسختنا و أكثر نسخ الكتاب، و لكن في غاية المراد: «و ما ذكر».