هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩٣
للمتتبع، و سيجيء في عبارة الشهيد التصريح به (١).
و كيف كان (٢)، فالدعوى المذكورة ممّا لا يساعدها اللغة و لا العرف، و لا كلمات أهل الشرع.
و ما أبعد ما بينه (٣) و بين ما عن قواعد الشهيد (قدّس سرّه)، حيث قال: «الغرر لغة: ما كان له ظاهر محبوب و باطن مكروه. قاله بعضهم (٤).
المصابيح من إجماع المؤالف و المخالف على هذا النبوي، و استدلالهم به لاعتبار القدرة على التسليم.
(١) أي: بكون الغرر شرعا عدم القدرة على التسليم، لقوله بعد أسطر:
«و شرعا هو جهل الحصول» و قوله أيضا: «و يتعلق الغرر و الجهل ... و تارة بالحصول ...».
(٢) يعني: سواء ثبت استدلال الجميع بالنبوي على شرطية القدرة على التسليم، أم لم يثبت، فدعوى الاختصاص بالجهل بالمقدار ممنوعة.
(٣) أي: ما بين تقييد الغرر بالجهل بالمقدار- كما تقدم عن الجواهر- و بين ما عن الشهيد (قدّس سرّه). و وجه كمال البعد بينهما كون كلام الشهيد مقابلا لكلام الجواهر، حيث إنّ الشهيد خصّ الغرر شرعا بالجهل بأصل الحصول دون الجهل بغيره من الصفات، و صاحب الجواهر خصّ الغرر بالجهل بالصفات دون الجهل بأصل الحصول.
ثمّ إنّ الشهيد (قدّس سرّه) نبّه في كلامه على امور ثلاثة:
أحدها: معنى الغرر في مصطلح الشرع.
ثانيها: النسبة بينه و بين معناه اللغوي.
ثالثها: عدّ موارد من الجهل بالعوضين، سواء قيل ببطلان العقد فيها أم لا.
(٤) أي: بعض اللغويين، و تقدم هذا التفسير عن ابن الأثير، فراجع (ص ٥٨٤).
و قيل: إن المراد بالبعض هو القاضي عياض.