هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٦٢ - المورد السادس ما إذا مات قريبها و خلّف تركة و لم يكن له وارث سواها
مع كونها (١) ملكا للمشتري، و لعلّه (٢) لاقتضاء الخيار ذلك، فلا يبطله الاستيلاد.
خلافا للعلّامة (٣) و ولده [١]، و المحقق و الشهيد الثانيين [٢]، و غيرهم [٣]، فحكموا بأنّه إذا فسخ رجع بقيمة أمّ الولد. و لعلّه (٤) لصيرورتها بمنزلة التالف.
الفسخ عود الأمة إلى ملكه و إن صارت أمّ ولد للمشتري.
قال في السرائر: «و الذي يقتضيه اصول مذهبنا: أن المشتري لا يلزمه قيمة الولد، و لا عشر قيمة الجارية بحال، سواء فسخ البائع البيع أم لم يفسخ ...» [٤].
(١) أي: كانت ملكا له قبل الاسترداد، و إلّا فالفسخ يحصل بكلّ من القول و الفعل كما هو واضح.
(٢) أي: و لعلّ جواز إعادتها في ملك البائع لاقتضاء حق الخيار السابق على حق الاستيلاد، فلا يبطل السابق باللاحق.
(٣) قال (قدّس سرّه) في القواعد: «ليس للمشتري الوطء في مدة الخيار المشترك أو المختص بالبائع على إشكال. فإن فعل لم يحدّ، و الولد حرّ و لا قيمة عليه. فإن فسخ البائع رجع بقيمة الامّ خاصة، و تصير أمّ ولد» [٥].
(٤) أي: و لعلّ حكمهم بالرجوع إلى القيمة- لو فسخ البائع- لأجل أنّ الاستيلاد يجعل الجارية بمنزلة التالف، فكما أن تلف المبيع الخياري مانع عقلي عن ردّه إلى البائع لو فسخ البيع، و يتعيّن ردّ البدل إلى ذي الخيار، فكذا الاستيلاد الموجب لتشبثها بالحرية مانع شرعي عن ردها إلى البائع. و مقتضى الجمع بين حقّ الخيار و حقّ الجارية هو الانتقال إلى البدل، و هو هنا القيمة.
فإن قلت: الرجوع إلى القيمة مناف لما يقتضيه الفسخ، من جعل العقد السابق
[١] إيضاح الفوائد، ج ١، ص ٤٨٩
[٢] جامع المقاصد، ج ٤، ص ٣١٣؛ مسالك الأفهام، ج ٣، ص ٢٠٦؛ الروضة البهية، ج ٣، ص ٤٦٥
[٣] كابن فهد و الصيمري على ما في المقابس، ص ٨٥
[٤] السرائر، ج ٢، ص ٢٤٧ و ٢٤٨
[٥] قواعد الأحكام، ج ٢، ص ٧١