هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٤٣ - المورد الثاني ما إذا عجز مولاها عن نفقتها
أيضا (١)، أو كون ذلك ضررا عظيما عليها، فلا يبعد الجواز، لحكومة (٢) أدلة نفي الضرر، و لأنّ (٣) رفع هذا عنها أولى من تحمّلها ذلك (٤) رجاء أن تنعتق من نصيب ولدها. مع جريان (٥) ما ذكرنا أخيرا في الصورة السابقة: من احتمال ظهور أدلة المنع في ترجيح حقّ الاستيلاد على حقّ مالكها (٦)، لا على حقّها [١] الآخر، فتدبّر.
مولى ذمّيّ، و ذلك لأنّ قاعدة منع بيعها إنّما هو لتقديم حق الاستيلاد على حق المالك، فلو حصل لها حقّ يوجب البيع- كالإسلام- لم يناف حقّ الاستيلاد.
و كذا يقال في المقام، و الحقّ الثالث هنا هو حفظ النفس من الهلاك مهما أمكن، فإنّ حفظ حياتها مقدّم قطعا على حقّ الاستيلاد، فعدم جواز بيعها- لكونها متشبثة بالحرية- لا ينافي جوازه رعاية لحق الحياة و عدم تلفها.
و عليه فلا مورد للتمسك هنا بعموم منع البيع حتى ينحصر جواز بيعها في حكومة قاعدتي الضرر و الحرج عليه.
(١) أي: كما عدم الفرض الأوّل، و هو كسبها أو تزويجها.
(٢) هذا إشارة إلى الوجه الأوّل.
(٣) هذا إشارة إلى الوجه الثاني، و هو نفي الحرج.
(٤) المشار إليه هنا و في «هذا» هو الضرر.
(٥) هذا إشارة إلى الوجه الثالث.
(٦) فلا إطلاق في أدلة المنع بالنسبة إلى حدوث حقّ للأمة- غير حق الاستيلاد- كي تتزاحم الحقوق أو تتعارض الأدلة.
[١] تنظير حق العتق بحق الإسلام و النفقة لا يخلو من شيء، لعدم إحراز هذا الحق لها في حياة المولى. و لو اريد استفادته مما دلّ على استحباب عتق المملوك كليّة فمنعه واضح. مضافا إلى أن العمل بهذا المستحب لا يتوقف على بيعها ممن تنعتق عليه، لحصول الامتثال بعتقها ابتداء.