هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١٣ - المورد الرابع إذا جنت على مولاها بما يوجب صحة استرقاقها
..........
للتملك ... الخ» فراجع [١].
و توضيح اندفاع الوجوه هو:
أمّا الأوّل فلما فيه من: أن الاسترقاق يوجب حدوث الملك في محلّ قابل له، و بعد حدوثه يترتب عليه الآثار الشرعية المترتبة عليه من جواز التصرفات الخارجية و الاعتبارية إن لم يكن مانع يمنعها. و أمّا إذا لم يكن المحل قابلا له- لوجوده قبل الجناية- فلا مورد و لا وجه للاسترقاق.
و حديث «تأثير الأسباب الشرعية بقدر الإمكان» أجنبي عن المقام، فإنّ مورده هو الآثار العرضية التي تكون من قبيل المعلولات لعلة واحدة، كإتلاف مال الغير الذي هو سبب لأثرين شرعيّين عرضيّين، أحدهما تكليفي، و هو وجوب أداء بدله، و الآخر وضعي، و هو اشتغال ذمته ببدله. فإذا كان هناك مانع عن الحكم التكليفي- كما لو كان المتلف صبيّا مميّزا- أثّر في الضمان فقط.
و من المعلوم أنّ المقام ليس كذلك، لأنّ الاسترقاق سبب للملكية، و هي موضوع لآثار شرعية لا تترتب إلّا بعد حدوثها بموجبها أعني به الاسترقاق، فإن لم يكن المحل قابلا لحدوث الملكية فيه- كما نحن فيه- لم يترتب شيء من الآثار المترتبة على الملكية المسببة عن الاسترقاق، فلا معنى للاسترقاق هنا.
و أمّا الوجه الثاني فقد دفعه صاحب المقابس بقوله: «و التنزيل منزلة الثمن لا دليل عليه» [٢]. و توضيحه: أنّ المولى- قبل الجناية- ممنوع من التصرفات الناقلة، و تبدل هذا المنع بالجواز لا دليل عليه إلّا ما دلّ على جواز استرقاق المملوك الجاني، و المفروض استحالته هنا، لعدم معقولية حصول ملك جديد بسبب الجناية حتى يتغير موضوع منع التصرف، و يتبدّل بموضوع آخر يستقل المالك بالتصرف في ماله، هذا.
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٨١
[٢] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٨١