هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٠٧ - المورد الثالث إذا جنت على غير مولاها في حياته
..........
تعالى: «كتب عليكم كذا» أو «عليك أن تفعل كذا» فالمراد ثبوت مقتضى الجناية على المولى وضعا، و اشتغال ذمته ببدل الجناية، و كون المجني عليه مالكا للفداء في عهدة السيد.
و عليه فلا شيء في رقبة أمّ الولد ليلزم دفعها إلى المجني عليه، و لا في ذمتها ليلزمها بعد العتق.
و أمّا تقريب دلالة مرسل الصدوق فهو: ظهور قوله (عليه السلام): «فالمولى ضامن» في كون مقتضى الجناية- و أثرها- ثابتا في ذمة السيد و عهدته، كما هو المتعارف من إطلاق الضمان في سائر الموارد، كالأمانات المفرّط فيها، و العارية المضمونة و نحوها.
و من المعلوم أنّ المجني عليه لو كان مستحقا لنفس الرقبة و جاز له استرقاقها لم يصدق عليه ضمان المولى، كعدم صدقه على استحقاق دفعها إليه بالأولوية.
و الحاصل: أنّ ظهور الروايتين في كون المتعهّد بجبر الجناية من ماله هو المولى مما لا ينكر. و هذا يعارض النصوص الدالة على كون الجناية في رقبتها، و يتخير المولى بين دفعها و بين فدائها.
و يؤيّد الروايتين الوجه الاعتباري المذكور في المبسوط و المختلف، من تطبيق كبرى مسلّمة على المقام، و هي: أنّ عدل الواجب التخييري يصير تعيينيا بالعرض بتعذر سائر الأفراد، كما لو تعذر العتق و صوم شهرين متتابعين في الكفارة. و لا فرق في هذه الكلية بين كون تعذر بعض الأعدال قبل الموجب و بين كونه بعده.
و هذه القاعدة تنطبق على المقام، إذ الجناية توجب أحد الأمرين تخييرا:
الدفع و الفداء، و يتعذر الدفع هنا، لأنّ السيد بالاستيلاد منع شرعا عن نقل الأمة إلى غيره، سواء أ كان بعقد أو بغيره، و المفروض أنّ تسليمها إلى المجني عليه إخراج اختياري، و هو ممنوع. فالاستيلاد كالعتق إتلاف للمحلّ شرعا، كما أنّ قتلها بعدها إتلاف لها حقيقة، هذا. و سيأتي الجواب عن الاستدلال و التأييد.